جليزمراكش

حقوقيون يستنكرون الحكم “غير المنصف” في قضية اغتصاب قاصر بمراكش

استنكرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش، الحكم الإبتدائي الصادر عن استئنافية مراكش في قضية اغتصاب قاصر، واصفة إياه بكونه “غير المنصف” ومكن الجاني من الإفلات من العقاب في انتهاكات يمنعها القانون الدولي لحقوق الإنسان، ويجرمها القانون الجنائي.

 

وأكدت الجمعية في بيان توصلت صحيفة “المراكشي” بنسخة منه، أنها “توصلت بشكاية معززة بالشواهد الطبية من شابة راشدة، كانت ضحية اغتصاب جنسي، واحتجاز عندما كان عمرها أقل من 18 سنة، وحسب الشكاية، فإنه بتاريخ 14 يونيو 2022 حوالي الثامنة صباحا، اعترض سبيل الضحية شخص وأجبرها على مرافقته تحت التهديد بالسلاح الأبيض إلى منزله واعتدى عليها جنسيا واغتصبها وافتض بكارتها”.

 

وبعد أربعة أيام الضحية، تقدمت والدتها بشكاية إلى الشرطة القضائية حيث تم الإستماع للضحية برفقة والدتها، وفي اليوم الموالي اتصل بها الجاني وهي في ولاية الأمن ليتمادى في ابتزازها، مهددا إياها بنشر صورها والتشهير بها، مما مكن الشرطة من نصب كمين له واعتقاله، و وضعه رهن تدبير الحراسة النظرية، وبعد انتهاء مراحل البحث والتحقيق التمهيدي والتفصيلي الذي انتج الأدلة الكافية على ارتكاب المتهم للأفعال المنسوبة اليه، تقرر إحالته على غرفة الجنايات الإبتدائية ومتابعته طبقا للمواد 485\2 و488\3 من القانون الجنائي التي قد تتعدى عقوبتها خمس سنوات وقد تصل إلى عشرين سنة سجنا نافذا، وإحالته على الغرفة الجنائية الإبتدائية بمحكمة الإستئناف التي قضت يوم 08 دجنبر 2022 بإدانة المتهم بسنة ونصف سجنا نافذا، مما يفيد استبعاد جرائم التهديد بالسلاح الأبيض والإحتجاز، والإغتصاب”.

 

و أشارت الجمعية الحقوقية أن “المحكمة لم تأمر بإجراء الخبرة الطبية ولا الخبرة الجينية رغم مطالبة الضحية بذلك، كما أن طول المحاكمة قد يكون أضر بحقوق الضحية، إضافة الى أنه لم يتم الإستماع لها بالشكل الكافي للإدلاء بكل أقوالها”.

 

واعتبر البيان “الحكم الإبتدائي الاستئنافي جد مخفف ويشكل نوعا من الإفلات من العقاب، ومجانب للعدل، ولا يرقى إلى مستوى الإنتهاكات المرتكبة في حق الضحية القاصر، كما أنه لا يتماشى مع فصول المتابعة”.

 

وعبرت الجمعية عن “استنكارها القوي لهذا الحكم غير المنصف” مؤكدة تشبثهاا بتمكين الضحية من كل شروط الإنتصاف القضائي، بدءا بحقها في الإدلاء بأقوالها أمام المحكمة وبتمكينها من عرض آرائها وأخذها بعين الإعتبار في مراحل التقاضي، استنادا للمادة السادسة من بروتوكول منع الإتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، وإجراء الخبرة الطبية عليها، والخبرة الجينية.

 

وطالبت الجمعية باستبعاد محاضر الشرطة القضائية التي وقعتها الضحية دون الإطلاع عليها، وتشبثها بتوفير كافة ضمانات المحاكمة العادلة، وقواعد العدل والإنصاف للضحية والمجتمع خلال مرحلة الاستئناف.

 

وجددت الجمعية مطلبها القاضي باحترام المواثيق الدولة لحقوق الإنسان خاصة اتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولات الملحقة بها وسلطة القانون، معربة عن أسفها لاستمرار العقلية الذكورية والتقليدية وكل المحاولات التي تستهدف جعل ضحايا الاغتصاب والاستغلال الجنسي كشركاء في الفعل، ودعت إلى تغييرات جذرية لأساليب البحث والتحقيق والاستماع لضحايا الاستغلال والاغتصاب الجنسي والعنف الذي يطال القاصرات والقاصرين.

 

ودعت الجمعية الحقوقية إلى الرفع من جاهزية خلايا التكفل بالنساء و الأطفال ضحايا العنف، والرفع من مستوى التأطير والتكوين ومدها بالأطر المؤهلة والمختصة في التعامل مع ضحايا العنف الجنسي والإغتصاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

زر الذهاب إلى الأعلى