وطني

طفل من ذوي الإحتياجات الخاصة يؤطر ورشة للرسم بالمعرض الدولي للكتاب

الإبداع ليس له حدود ولا يعوقه أي عائق .. هو مثال الطفل زكرياء، ذي الثلاثة عشر ربيعا، ابن مدينة تاهلة، الذي يتحدى إعاقته الجسدية، ويشق طريقه في عالم الرسم لتحقيق حلم احتراف مجال التشكيل.

 

لم تمنعه إصابته بمرض الفشل العضلي العام من صقل موهبته في الرسم وتشكيل لوحات أثارت انتباه الوافدين على رواق وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط.

 

وفي إطار انفتاح وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة على الفئات الهشة، أطر هذا الطفل من ذوي الهمم، أول أمس الثلاثاء، ورشة للرسم برواق الوزارة قصد إبراز ملكاته الفنية التي اكتسبها وصقلها وتقاسمعها مع الحضور.

 

وفي هذا السياق، أبرز الطفل زكريا، في دردشة مع وكالة المغرب العربي للأنباء، أن تأطيره لهذه الورشة ” كان حلما تحقق اليوم”، معربا عن تطلعه إلى تنظيم ورشات محلية ووطنية للرسم، لتأطير الأطفال من ذوي الهمم خاصة والأطفال بصفة عامة، لصقل مواهبهم وتلقينهم أبجديات فن الرسم.

 

وعن بداياته في مجال الرسم، يقول زكرياء إن فن التشكيل هواية عشقها منذ نعومة أظافره، كما أن علاقته بأستاذه في الرسم، العربي، جعلته يصقل موهبته التي أصبح أكثر إتقانا لها، ويود تطويرها ليصبح فنانا محترفا.

 

ولا يخفي زكرياء أنه يفضل الرسم على مجموعة من الأنشطة والهوايات الأخرى التي يمكنه القيام بها بالرغم من إعاقته الجسدية كالموسيقى والرياضة، مبرزا أن دعم عائلته وأستاذه في الرسم كان حاسما في تطوير موهبته.

 

وأكد أن هذا الدعم يجعله لا يشعر بالنقص تجاه إعاقته، بل يعتبر الأمر حافزا له لتحقيق أحلامه التي تكبر معه يوما بعد يوم.

 

وعلى الرغم من المسار الطويل الذي ينتظره، إلا أنه يعيش على أمل سبر أغوار فن الرسم، حيث يؤكد أنه سيعمل جاهدا على تطوير مهاراته بشكل أكبر لتحقيق حلم الشهرة والاحتراف، معتبرا أن “لوحاته الفنية تستحق العرض لأنها إبداعات ولدت من رحم المعاناة”.

 

سعاد، أم الطفل زكرياء، تؤكد أن ابنها مولع بفن الرسم ويتقن هذه الموهبة ويطورها باستمرار، مشيرة إلى أنه يطمح لأن يصبح رساما محترفا، ومؤطر مختصا في هذا المجال.

 

وعن اكتشاف العائلة لموهبة ابنها، لفتت إلى أن طفلها كان دقيق الملاحظة منذ الصغر وكان يرسم بشكل مستمر، حيث كان يطلب الأوراق والأقلام أيا كان نوعها، ليرسم عليها، لتجسيد أفكاره، والتعبير عما يخالج صدره.

 

وأضافت، في نفس السياق، أنه بعد اكتشاف موهبة الرسم عند زكرياء، عملت الأسرة على توفير معدات الرسم من ملونات وفرشات وصباغة وأوراق مخصصة للرسم، إضافة إلى تسجيله قصد متابعة دراسته مع أستاذ متخصص في الرسم لصقل موهبته، مؤكدة أنه أصبح بفضل هذا التأطير يرسم لوحات فنية احترافية.

 

وأكدت سعاد أن ممارسة زكرياء لهوايته في الرسم أمر يساعده في التواصل مع أصدقائه وتقبل الآخرين، إلى جانب حصوله على مراتب مشرفة ونقط عالية في تحصيله التعليمي، معتبرة أن ذكاءه وموهبته في رسم اللوحات الفنية ينطبقان أيضا على دراسته.

 

وتظل حالة الطفل زكريا نموذج يحتذى للأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يشقون طريقهم نحو النجاح ويرسمون قصة التألق والإبداع، والذين هم بحاجة إلى تسليط الضوء عليهم والانفتاح عليهم ومد يد المساعدة لتحقيق أحلامهم.

المراكشي/ و م ع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.

زر الذهاب إلى الأعلى