
أفضى بحث أجراه قاضي التحقيق، بالمحكمة الابتدائية بمراكش، أخيرا، إلى اعتقال دركي يشتغل بالقيادة الجهوية بالقنيطرة، بعدما بين تحقيق في شأن ارتكاب 56 مخالفة مرورية باسم سيارة فتاة تتحدر من البيضاء، أن الدركي استعمل معطيات مركبتها في مركبة أخرى، ومنحها لشخص آخر قصد تهريب المخدرات.
وبحسب يومية “الصباح التي أوردت الخبر، فقد ظل قاضي التحقيق يبحث في معطيات تقدمت بها صاحبة السيارة، تفيد أنها كانت بالبيضاء وتوصلت بغرامات مخالفات، بمجموعة من المدن أهمها وجدة والعرائش وطنجة والقنيطرة ومدن أخرى، قبل أن تتم المناداة عليها من قبل الدرك الملكي بمراكش للبحث معها في قضية مخدرات، ضبط فيها شاب يلقب بـ “بنزايد” لتفضي التحقيقات إلى أن السيارة المحجوزة تتعلق بدركي بالمركز القضائي بعاصمة الغرب، وجرى استدعاؤه لمقر التحقيق بالمركز القضائي بمراكش.
وبعد أبحاث ميدانية وتقنية استمرت ستة أشهر، تضيف اليومية، أودع قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بالمدينة الحمراء الدركي، وأحاله على قاضي التلبس الذي شرع الاثنين الماضي، في محاكمته بجرائم تزييف وثائق عرفية واستعمالها وتزييف وثيقة تصدرها الإدارة العامة واستعمالها وإخفاء شيء متحصل عليه من جنحة ووضع صفائح تسجيل مزورة على مركبة واستعمالها.
وحيرت المخالفات المشتكية لتتقدم بشكاية إلى وكيل الملك بالبيضاء ووجدة، تؤكد فيهما أن المخالفات المتوصل بها والصور على موقع المخالفات بالوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا” التابعة لوزارة النقل، تشير إلى أن السيارة التي تستعمل لوحة ترقيمها مجهزة بأنبوب سحب المقطورة أما سيارتها غير مجهزة بذلك، كما قدمت مجموعة من الصور والمعطيات التي تفيد أن سيارتها كانت مركونة بمرأب العمارة التي تقطن فيها بالبيضاء، ولم تكن بالمناطق التي سجلت بها مخالفات.
وداهمت فرق قضائية للدرك الملكي بتعليمات من النيابة العامة وقاضي التحقيق مصالح عمالاتية للنقل والسلامة الطرقية بالبيضاء، للحصول على الملفات المودعة من قبل الفتاة، ومصالح مدن أخرى والتي وضعها الدركي، لتجد أن الفتاة جرى العبث بوثائقها التعريفية، لاستعمالها في أغراض التزوير.لكن الدركي أنكر ما نسب إليه وزعم أن صاحبة السيارة خطيبته وأنها من سلمته السيارة بواسطة وكالة بعد أن منحها خمسة ملايين لإتمام دراستها بمجال الطب في الخارج، قبل أن يتراجع ويؤكد أن المشتكية ليست خطيبته وأنه لا يتوفر على أية صور تتعلق بها.
وبعد إدلاء الدركي بنسخة من الوكالة صادرة عن مقاطعة سيدي مسعود بعين الشق بالبيضاء، جرى انتداب فريق من الدرك القضائي إلى هذه المصالح، لكن لم يعثروا على الرقم الترتيبي بها، وأن الرقم الوارد بالوكالة يتعلق برقم ملف آخر.
واعتبر قاضي التحقيق أن إنكار الدركي ما هو إلا وسيلة للتملص من المسؤولية الجنائية، وأن هناك عدة قرائن تورطه ضمنها إقراره بتحوزه على وثائق السيارة، كما تبين أن الإطار الحديدي يحمل بيانات مزيفة، وأيضا تقرير خبرة معهد العلوم الجنائية للدرك الملكي، الذي أكد التزوير، وتأكيد إدارة الجمارك أن الرقم الحديدي للسيارة غير مسجل بالنظام المعلوماتي للإدارة، ثم أيضا الانتدابات الموجهة إلى مؤسسات عمومية كمقاطعة سيدي مسعود بعين الشق، ثم من خلال المواجهات داخل مكاتب التحقيق، ليتم اعتقاله في نهاية البحث وإيداعه السجن.