الضاحية

تسلطانت:34 مليار لتأهيل دوار “زمران”..أو ضريبة مافيا البناء العشوائي

ستكون الحكومة المغربية ممثلة في قطاع “سياسة المدينة”، مضطرة لدفع ما قيمته 34 مليار سنتيم، من أجل إعادة تأهيل أحد أكبر الدواوير العشوائية بمحيط مدينة مراكش، ويتعلق الأمر بدوار “زمران” بجماعة تسلطانت، المحاذي للمدار الحضري لمراكش على مقربة من مقاطعة سيدي يوسف بن علي.

 

وبحسب المعلومات والمعطيات التي حصلت عليها صحيفة “المراكشي”، فإن نصف هذا الغلاف المالي (أي 17 مليار سنتيم) سيخصص للدراسات والنصف الباقي أي مثل هذا المبلغ، سيخصص لواجب الربط بشبكة الصرف الصحي و واجب الانخراط في شبكة الماء الصالح للشرب، هذا دون احتساب كلفة صفقة مد قنوات الماء والصرف الصحي.

 

دوار زمران، الواقع بتراب جماعة تسلطانت والمحاذي لمقاطعة سيدي يوسف بن علي، هو امتداد للآلاف من البيوتات والمساكن العشوائية التي نبتت على مدى عقود، وأمام أعين و برعاية السلطات المحلية والمنتخبة. فقد كان من جهة مصدرا  لمراكمة الثروات من قبل مافيا البناء العشوائي من جهة، ومصدر اغتناء العشرات من مسؤولي السلطة وأعوانها، وفي الآن نفسه خزانا للأصوات الانتخابية لعدد من الوجوه التي أشرفت على تسيير جماعة “تسلطانت” لعقود من الزمن.

 

اليوم، لا أحد يعرف بالضبط عدد سكان هذا الدوار، وإن كانت المنازل المرتبطة بشبكة الكهرباء يفوق عددها 5400 منزل، أي 5400 عداد خاص بالكهرباء، وإذا احتسبنا وجود أسرة واحدة فقط في كل منزل، وفي كل منزل 4 أفراد فقط، فإن عدد سكان الدوار سيتجاوز 20 ألف نسمة، يعيشون في ظروف مهينة لا تحفظ كرامتهم.

 

أصبحنا اليوم، أمام واقع يفرض نفسه على الجماعة والحكومة والمجتمع ككل، وبالتالي أمام واقع يفرض ضرورة تأهيل هذا الدوار من أجل ضمان الحد الأدنى من شروط العيش الكريم، وبالتالي أصبحت الحكومة ممثلة في وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير و الاسكان وسياسة المدينة، وتحديدا القطاع الأخير (أي سياسة المدينة) مجبرة على تعبئة غلاف مالي قدره 34 مليار سنتيم، من أجل إعداد الدراسات وربط المنازل بشبكتي الماء والصرف الصحي، أي أننا مجبرون على إنفاق هذا المبلغ الضخم كضريبة لسياسة الفوضى والعشوائية في البناء التي ساهمت فيها مافيا العقار وكل الجهات التي تحميها وتتستر عليها.

 

كم هو عدد أفراد مافيا العقار الذين اغتنوا من البناء العشوائي بهذا الدوار؟، وكم عدد رجال السلطة وأعوانها الذين أحيلوا على التقاعد والذين لازالوا يمارسون مهامهم، وراكموا الثروات من خلال تغاضيهم عن البناء العشوائي في هذا الدوار؟، وهم اليوم ينعمون بثرواتهم بعيدا عن أي محاسبة  أو مساءلة، في الوقت الذي يؤدي الشعب ضريبة فوضى البناء العشوائي.

 

لنتخيل أن هذا الغلاف المالي، 34 مليار سنتيم ، أنفق على مشاريع تنموية بجماعة تسلطانت، ألن تغير هذه المشاريع وجه هذه الجماعة؟، ألن توفر العشرات من مناصب الشغل لأبنائها؟، ألن تسهم في الرفع في مستوى عيش الساكنة؟، لا شك في ذلك. غير أن هذا  الغلاف المالي الضخم سيتم، اليوم، دفعه كضريبة لمعالجة المشاكل  التي تسببت فيها مافيا العقار ومن يحميها. ولنا أن نتخيل حجم المبالغ المالية الضخمة التي أنفقت منذ عشرات السنين للقضاء على البناء العشوائي، ومع ذلك لم نتمكن من إيقاف زحفه سواء وسط المدار الحضري لمراكش أو في محيطها عبر استنبات العشرات من الدواوير العشوائية وأحزمة الفقر التي تعد قنابل موقوتة، وتشكل عائقا لأي تطور أو تنمية سواء على مستوى مراكش أو  ضاحيتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
bodrum eskort - eskişehir eskort - eskort mersin - mersin eskort - mersin eskort bayan