رأي

ونتساءل… لمَ لمْ تحتفل مراكش بعاصمة الثقافة الافريقي ! ! ؟

في مرثية بديعة ، أخبرنا الصديق عزيز باطراح يوم السبت الأخير (15/2/2020) بفاجعة إغلاق  “مكتبة الغزالي، “اخر جوهرة في عقد العلم والمعرفة والأدب بمراكش “، غير البعيدة عن ساحة جامع الفنا، إحدى معالم المدينة المصنفة أمميا ضمن التراث اللامادي للإنسانية،  وذلك بعد إغلاق منارات أخرى لا تقل توهجا في “مدينة الصالحين والعلماء والوطنية ” ك “مكتبة القادري “، ” مكتبة المرحوم واكريم ” و” مكتبة الشعب “.

تواصل مسلسل إغلاق المنارات الثقافية لعقود

وقبل هذا كله، وبعد الترحيل القسري، منذ 1981،  ل”مجمع ” أكشاك الكتب المستعملة من الساحة المحاذية لجامع الكتبية التاريخي إلى خارج أسوار المدينة؛ علما ان موقع الجامع في قلب حومة الكتبيين المرابطية/ الموحدية، و التي تحتضن الذاكرة الثقافية التاريخية والأثرية ذات الصلة بحرف الكتبيين وفنون الكتاب الغنية والمتنوعة (الخزانات ومحلات الوراقة، أوراش النساخة والخط العربي، أوراش المذهبين و المزخرفين  والمسفرين الخ. ) …وهو صنف من المكتبات الذي عرفته مراكش كباقي المدن المغربية الحاملة للتاريخ والحضارة، باعتبارها دورا للحكمة والعلم، تجمع كنوزا حضارية ثمينة وتضطلع بدورها كمعلمات في خدمة العلم والإنسان والحضارة.

 
والواضح أن هذا المسلسل من الإغلاقات والتخلي عن هذه المنارات يضعنا أمام أبواب فقدان حرفة الكتبي/ المثقف، الذي يمتلك الدراية الواسعة ب “سلعته” ومنتجيها و مستهلكيها، برأسمال اجتماعي يتيح له فرص الربح والتثقيف وتنمية المدارك الفكرية والجمالية والروحية للامة. وتضطلع المكتبة بالتالي، بدورها كمعلمة تاريخية في خدمة البحث العلمي و منبرا لمد جسور المعرفة والحفاظ على الموروث الثقافي للأمة .

من “سرق” منا شرف حمل لقب عاصمة الثقافة الافريقية؟

 ولأن نشر مقال الأستاذ عزيز باطراح تزامن مع حدث استثنائي، توغل جرحه عميقا في الوجدان الثقافي والعلمي بمراكش. وهو الحدث المتجسد في الإعلان الرسمي يوم السبت 15/2/2020 من طرف “لجنة عواصم الثقافة الافريقية ” – وعبر تلفزيون الدولة المغربية –  عن اختيار الرباط عاصمة للثقافة الأفريقية برسم 2020/2021 ،بعد “تراجع” مدينة مراكش عن احتضان التظاهرة.

 فلقد اختار السيد عزيز، التعبيرعن ألم الجرح بالتساؤل عن حقنا في “أن  نتساءل عمن “سرق” منا ومن مدينتنا مراكش، شرف حمل لقب عاصمة الثقافة الافريقية “؟؟.

 

 معذرة الصديق عزيز، من حق أهل مراكش ومثقفيها مساءلة ممثلينا في مؤسستي الجهة والمجلس الجماعي عن أسباب ودواعي تنازل مراكش ( بالأحرى تنازلهما ؟) عن الاحتضان الذي اختاره الأفارقة والحكمة الافريقية التي لا تخفى روابطها الحضارية مع مراكش، و التي شكلت منذ زمن الموحدين عاصمة الإمبراطورية المغربية الكبرى، التي جمعت ضفتي المغرب والأندلس وامتدت جذورها الأفريقية الى نهر السينغال. كما احتضنت – والى البارحة –  جامعتها اليوسفية وزواياها التجانية والقادرية و الدرقاوية والكتانية والجازولية الخ… رواد الثقافة والفكر والعلوم الروحية والعرفانية الافريقية .

الذي حدث ومن يتحمل مسؤوليته ؟

 بعيدا عن الصدفة  مرة اخرى، ستحمل نفس وسائل الإعلام الرسمية  إلى أهل الرباط يوما واحداً قبل هذا الإعلان (الجمعة 14/2/2020) بشرى ثانية، من خلال ترأس الأميرة للاحسناء أول اجتماع للمجلس الإداري لمؤسسة المحافظة على التراث الثقافي لمدينة الرباط ،التي تعمل على “استدامة ونقل القيم التاريخية والمعمارية والفنية والمجالية المادية وغير المادية المرتبطة بالتراث الثقافي للرباط “، الأمر الذي قد يحيل، حسب الملاحظين، الى بداية الاستعداد للانخراط في البرنامج الذي سيتم اعتماده بمناسبة احتفالات الرباط كعاصمة للثقافة الأفريقية.

 

  وفي صلة بذات الموضوع، تفرض الحقائق ان نستحضر اليوم، الإجماع الذي تحقق حول نفس الفكرة / المشروع، ( مؤسسة مدينة مراكش للحفاظ على الموروث المادي واللامادي وإعادة التأهيل الثقافي والفني لحاضرة مراكش وبيئتها ) في دجنبر 2015، بمناسبة احتفالات الذكرى الـ 30 لتصنيف مراكش تراثا إنسانيا من طرف اليونسكو سنة 1985، وساحة جامع الفنا وتراثها الشفوي رافدا من الذاكرة الشفوية الإنسانية سنة 2001.

 

وكان من الممكن استغلال الحدث الأفريقي للإعلان عن برامجها وانطلاقتها المستحقة. وذلك لإثراء الإشعاع الحضاري لمدينة مراكش ومكانتها الكونية كحاضرة مغربية / أفريقية حاملة للتاريخ وتستعد للاحتفال بالفيتها في أحضان أفريقيا. علما أن المؤسسة الملكية قد أشرفت خلال العقد الأخير على تنفيذ برامج رائدة في هذا المجال، وفي مقدمتها برنامج الحاضرة المتجددة، الهادف إلى أن تسترجع مراكش موقعها المرموق عالميا كمدينة المستقبل الحاملة لحضارة ألف سنة من الإبداع…

 

 لكن، يبدو اننا في مراكش قد أضعنا الفرصة مرة اخرى،  فما رأي فريقي السيدين اخشيشن وبلقايد ؟

 

 

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى