مشروع قانون التغطية الصحية يفجّر رفضا واسعا لدى أطباء القطاع الخاص

فجّر مشروع القانون رقم 54.23، المتعلق بتعديل المادة 44 من القانون 65.00 الخاص بالتغطية الصحية الأساسية، موجة رفض واسعة في صفوف أطباء القطاع الخاص، الذين اعتبروا أن التعديلات المقترحة تشكل خرقا للإطار القانوني المنظم لممارسة الطب، وتهديدا مباشرا لحرية المرضى في اختيار مسار علاجهم.

وأكد رئيس النقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، أحمد بن بوجيدة، أن المادة 44 تمنع بشكل صريح هيئات تدبير التغطية الصحية، سواء الأساسية أو التكميلية، من إنشاء أو تملك مؤسسات صحية، تفاديا لتضارب المصالح بين الممول ومقدم العلاج، وهو مبدأ كرسته مختلف القوانين المنظمة للقطاع.

وحذر من أن السماح لشركات التأمين بامتلاك مؤسسات علاجية سيفتح الباب أمام توجيه المرضى وفق منطق تقليص النفقات، وليس بناء على المصلحة الطبية، معتبرا أن المشروع يضرب مبدأ فصل الأدوار داخل المنظومة الصحية.

وأشار بن بوجيدة إلى أن هذه التعديلات تم تمريرها دون استشارة النقابات الصحية، رغم أنها تمس بشكل مباشر أكثر من 17 ألف طبيب بالقطاع الخاص، الذين يقدمون أزيد من 70 في المائة من الخدمات الصحية وطنيا.

من جهته، عبّر الائتلاف النقابي للأطباء والجمعية الوطنية للمصحات الخاصة عن رفضه القاطع للمشروع، محذرا من جمع جهة واحدة بين تحديد التعويض، وتوجيه العلاج، وتقديم الخدمة الصحية، بما يهدد حرية المريض، ويقوض المنافسة، ويحول الرعاية الصحية إلى منطق تجاري ربحي.

ودعا الأطباء السلطات العمومية إلى إعادة النظر في هذا التعديل، مؤكدين أن حماية المريض، وضمان استقلالية القرار الطبي، يجب أن تظل أولوية فوق أي اعتبارات مالية أو اقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.