نددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسانفرع المنارة مراكش، بما وصفته بـ“سياسة الهدم والترحيل القسري” التي تطال عددا من الأحياء بمدينة مراكش، وعلى رأسها حي يوسف بن تاشفين المعروف بـ“بين لقشالي”، معتبرة أن ما يجري يعكس فشلا ذريعا للسياسات العمرانية وإمعانا في تشريد الساكنة وفرض واقع القهر والظلم الاجتماعي.
وأوضحت الجمعية، في بلاغ استنكاري توصلت صحيفة “المراكشي” بنسخة منه، أن عمليات الهدم شملت أحياء السبايس والزيتون القديم وأليگرو، إلى جانب مناطق أخرى سبق أن تعرضت للهدم، مؤكدة أن الساكنة المتضررة تتكون في غالبيتها من أرامل وأسر وعائلات محاربين وعسكريين ومتقاعدين، يعانون من هشاشة اقتصادية بسبب محدودية المعاشات، ما يجعلهم عرضة للإقصاء والتشريد.
واعتبرت الجمعية أن ما يحدث اليوم بمراكش يكشف، بحسب تعبيرها، تحول ما يسمى “الدولة الاجتماعية” إلى “دولة للقهر الاجتماعي”، حيث يتم انتهاك الحق في السكن والعيش الكريم، وإقصاء الفئات الهشة خدمة لمصالح لوبيات عقارية ورأسمالية، وفي إطار إعادة تشكيل المدينة وفق منطق المضاربة العقارية، خاصة في سياق التحضير لكأس العالم 2030.
وسجل البلاغ أن آلة الهدم تشتغل بشكل متزامن في عدة مناطق، من بينها بين لقشالي (الحي العسكري)، دوار أكومي باسكجور، تسلطانت، الويدان، والعزوزية، وذلك في ظروف مناخية صعبة تتسم بالأمطار وانخفاض درجات الحرارة، ودون توفير بدائل سكنية أو تعويضات، ما أدى إلى تشريد عشرات الأسر وتركها تواجه ارتفاع تكاليف الكراء، كما نبهت الجمعية إلى أن عمليات الهدم طالت أيضا دوار اللويحات بتسلطانت، مما يهدد بانقطاع التلاميذ عن الدراسة وسط الموسم الدراسي.
واعتبرت الجمعية أن هذه الممارسات تشكل انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان، وضربا للحق في السكن والتعليم والحماية من المخاطر، محمّلة المسؤولية لفشل السياسات العمرانية وتغوّل ما وصفته بـ“مافيا العقار”، مستحضرة عددا من المشاريع التي قالت إنها فشلت أو تعثرت، من بينها “مراكش الحاضرة المتجددة”، ومشروع الغالي، ومشاريع بالعزوزية والبساتين وتسلطانت.
وطالبت الجمعية بالوقف الفوري لجميع عمليات الهدم والترحيل القسري، خاصة في ظل الظروف المناخية القاسية، داعية إلى وضع خطة عادلة ومنصفة تضمن حق الساكنة في السكن اللائق، وضمان حق التلاميذ في متابعة دراستهم، وفتح تحقيقات قضائية شفافة حول مصير برامج السكن الاجتماعي والأموال المرصودة لها.
كما دعت إلى إقرار سياسة عمرانية وطنية منصفة تضع الحق في السكن في صلب السياسات العمومية، وإشراك الساكنة والجمعيات الحقوقية في صياغة الحلول، مع حماية الفضاء العمومي من الخوصصة.
وأكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش، استعدادها لمواصلة تتبع هذه الخروقات وتوثيقها، وتأطير نضالات الساكنة المتضررة دفاعا عن الحق في السكن اللائق والكرامة الإنسانية.
