Site icon Almarrakchi

لفتيت يأمر بافتحاص شامل لصفقات الجماعات الترابية بعد رصد اختلالات وتبديد للمال العام

وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت

أصدر وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، تعليماته للمفتشية العامة للإدارة الترابية من أجل مباشرة افتحاص شامل للصفقات التي أبرمتها الجماعات الترابية، وذلك بعد مرور أربع سنوات على انطلاق الولاية الجماعية الحالية، وفي أعقاب توصل الوزارة بتقارير رصدت اختلالات خطيرة وتلاعبات في تدبير هذه الصفقات، مع الاشتباه في تورط رؤساء مجالس ومنتخبين في تبديد واختلاس أموال عمومية.

وأوضحت يومية «الأخبار» التي أوردت النبأ، أن وزارة الداخلية، إدراكا منها للدور الحيوي الذي تضطلع به الصفقات العمومية للجماعات الترابية في تحريك الاقتصاد المحلي ودعم التنمية، تضع هذا الورش في صلب استراتيجيتها الرامية إلى تعزيز الشفافية وحسن تدبير المال العام وضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى الطلبيات العمومية.

وأضافت المصادر أنه، ورغم الإصلاحات التي عرفها نظام الصفقات العمومية عقب صدور المرسوم الجديد ودخوله حيز التنفيذ منذ حوالي سنة ونصف، فإن الممارسة العملية أبانت عن استمرار عدد من الإكراهات والنقائص التي ترافق مختلف مراحل إبرام وتنفيذ الصفقات، بدءًا من الإعداد إلى غاية التسليم النهائي، سواء بسبب مقتضيات النص القانوني المؤطر أو بفعل صعوبات مرتبطة بالواقع المحلي.

وفي هذا السياق، أعدت وزارة الداخلية مشروع مرسوم خاص بتنظيم صفقات الجماعات الترابية، يراعي خصوصيات الشراءات العمومية وتنفيذ المشاريع على المستوى المحلي، ويهدف إلى تجاوز الإشكالات التي أفرزها تطبيق المرسوم الحالي من قبل المصالح اللامركزية، مع تحسين فعالية الصفقات وضمان حسن تدبير المال العام والمساهمة في التنمية المحلية والإدماج الترابي.

وجرى إعداد هذا المشروع بتشاور مع مسؤولي الجماعات الترابية، الذين تقدموا بملاحظاتهم واقتراحاتهم استنادًا إلى دورية وزير الداخلية عدد 1142 الصادرة في 28 أبريل 2025، وذلك بهدف تبسيط مساطر إعداد وإسناد الطلبيات العمومية المحلية، مع احترام مبادئ الإشهار والمنافسة الشريفة واختيار العرض الأفضل اقتصاديًا.

وسجلت تقارير توصلت بها وزارة الداخلية اختلالات واسعة في تدبير الصفقات العمومية بعدد من المجالس الجماعية بمختلف جهات المملكة، من بينها الإقصاء غير المبرر لمتنافسين، ومنح صفقات لمقاولات تفتقر إلى المراجع التقنية المطلوبة، والأداء مقابل أشغال غير مطابقة لدفاتر التحملات، وعدم تفعيل الغرامات في حق المقاولات المخلة بالتزاماتها، إضافة إلى ظهور عيوب في الأشغال المنجزة والمستلمة.

كما رصدت التقارير اختلالات في تدبير سندات الطلب، تمثلت في إسنادها لشركات بعينها، والتصديق على إنجاز خدمات قبل الالتزام بالنفقات أو قبل تنفيذها فعليا، إلى جانب عدم استرجاع مبالغ مالية مرتبطة بمشاريع استثمارية غير منجزة، خاصة في قطاع تدبير النظافة المفوض.

وكشفت عمليات الافتحاص عن غياب الدراسات القبلية الضرورية قبل إطلاق عدد من المشاريع، ما أدى إلى سوء تقدير الكلفة وتركيبة التمويل وطرق التنفيذ، وأسفر عن تعثر المشاريع وتأخر انطلاقها، فضلا عن مشاكل مرتبطة بالتنسيق والاستغلال وتسليم الرخص، وعدم إشراك شركاء محتملين في التمويل.

وأبرزت تقارير التفتيش وجود تلاعبات في صفقات إنجاز الدراسات، حيث عمد بعض رؤساء الجماعات إلى رصد اعتمادات مالية لدراسات صورية تخص مشاريع غير موجودة، ما كلف خزينة الدولة مبالغ ضخمة، ومن المرتقب أن تحيل وزارة الداخلية عشرات الملفات المرتبطة بهذه الاختلالات على محاكم جرائم الأموال.

وفي السياق ذاته، أكد التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات تسجيل اختلالات خطيرة في الصفقات المتعلقة بالدراسات التقنية، سواء على مستوى تحديد المشاريع أو تقدير الكلفة، أو خلال مساطر اختيار مكاتب الدراسات، التي شابتها معايير غير موضوعية تمس بمبدأ المنافسة، إلى جانب تركيز الطلبيات على عدد محدود من المكاتب، حيث لم تستفد سوى نسبة 7 في المائة منها من هذه الصفقات.

وكانت الحكومة قد أدخلت تعديلات قانونية على منظومة الصفقات العمومية، من خلال إحداث اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، بهدف تعزيز الحكامة المؤسساتية، عبر إرساء جهاز دائم مختص بتقديم الخبرة والاستشارة، ودراسة الشكايات، وإبداء الرأي في الإشكالات القانونية المرتبطة بإبرام وتنفيذ ومراقبة صفقات الجماعات الترابية.

Exit mobile version