أعربت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش، عن قلقها البالغ إزاء واقعة تسريب امتحان مادة الرياضيات والمراقبة المستمرة بمستويات السلك الابتدائي بمؤسسات “الريادة”، معتبرة أن ما حدث يعيد إلى الواجهة سلسلة من الفضائح التي سبق أن عرفتها امتحانات إشهادية وطنية وجهوية خلال السنوات الماضية، دون الكشف عن نتائج التحقيقات أو ترتيب المسؤوليات.
وأكدت الجمعية، في بلاغ توصلت صحيفة “المراكشي” بنسخة منه، أن هذا التسريب يعكس استمرار الاختلالات البنيوية داخل المنظومة التعليمية، وفشل وزارة التربية الوطنية في تأمين الامتحانات وضمان الحق في تعليم عمومي نزيه وعادل وذي جودة، بما يتعارض مع التزامات المغرب الدولية، خاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وانتقدت الجمعية مشروع “الريادة” الذي يتم الترويج له كنموذج بيداغوجي بديل، معتبرة أنه لا يعالج جوهر أزمة المدرسة العمومية، بل يكرس الهدر المالي والبشري، وتحيط به، حسب البلاغ، شبهات فساد مرتبطة بصفقات الوسائل الإلكترونية والتغذية ومشاريع التهيئة.
وسجلت الجمعية مجموعة من الاختلالات المرتبطة بتنزيل المشروع، من بينها إرهاق الأطر التربوية بمهام إضافية خارج أوقات العمل الرسمية، وإخضاعهم لضغوط مرتبطة بتحميل وثائق وتقويمات في أوقات متأخرة، إلى جانب تفاوت التعويضات بين الأطر، وإجراء تقويمات خارج الضوابط البيداغوجية، بما يمس بمبدأ تكافؤ الفرص.
كما نددت بما وصفته بتقليص الدور التربوي للأستاذ، وتحويله إلى مجرد منفذ لإجراءات تقنية وإدارية، إضافة إلى خروقات تنظيمية على مستوى مديرية مراكش، من بينها إرغام مديري مؤسسات “الريادة” على التنقل لسحب مواضيع الامتحانات، في مخالفة للمذكرات الوزارية المعمول بها.
وحذرت الجمعية من الآثار النفسية والبيداغوجية المترتبة عن تأجيل الامتحانات وفروض المراقبة المستمرة إلى ما بعد العطلة، لما لذلك من انعكاسات سلبية على استقرار التلاميذ وجودة التعلمات.
وحملت الجمعية الدولة المسؤولية الكاملة عما وصفته باستمرار ضرب المدرسة العمومية، واعتبرت مشروع “الريادة” واجهة دعائية لنجاح غير حقيقي، مطالبة بالكشف الفوري عن نتائج التحقيقات في جميع حالات التسريب، ومحاسبة المتورطين، وضمان تأمين الامتحانات وصون حقوق التلاميذ ومبدأ تكافؤ الفرص.
