حقوقيون ينددون باستمرار عمليات الهدم والترحيل القسري لساكنة “بين لقشالي” بمراكش

أدانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، ما وصفته باستمرار عمليات الهدم والترحيل القسري التي يشهدها حي يوسف بن تاشفين المعروف بـ”بين لقشالي/الحي العسكري”، معتبرة أن هذه الإجراءات أفضت إلى وفاة شاب في وضعية إعاقة مساء امس الثلاثاء 10 فبراير 2026.

وأوضح بيان للجمعية توصلت صحيفة “المراكشي” بمسخة منه، أن الشاب البالغ من العمر 26 سنة، أصيب بوعكة صحية أثناء الاحتجاج الرافض لقرارات الإخلاء، قبل أن يتم نقله إلى المستشفى الجامعي محمد السادس، حيث فارق الحياة، معتبرة أن هذه الوفاة تأتي في سياق ما وصفته بـ”انتهاك الحق في السكن اللائق”، مؤكدة أن سياسات الهدم والترحيل القسري تُفاقم هشاشة الفئات الاجتماعية الضعيفة، خاصة الأسر محدودة الدخل وأسر العسكريين والمتقاعدين.

واعتبرت الجمعية أن ما يجري بالحي يستهدف، بالأساس، ساكنة تضم أرامل وأسرا وعائلات محاربين وعسكريين ومتقاعدين يعيشون أوضاعا اقتصادية هشة، مؤكدة أن عمليات الهدم طالت عددا من الأحياء من بينها السبايس والزيتون القديم وأليگرو، دون توفير بدائل سكنية ملائمة أو تعويضات، مما أدى -حسب البيان- إلى تشريد عشرات الأسر وتعريض أبنائها لخطر الانقطاع عن الدراسة، خاصة في ظل الظروف المناخية الحالية.

وأشار البيان إلى أن الجمعية سبق أن أصدرت عدة بلاغات في الموضوع منذ سنة 2011، مستحضرة محضرا رسميا بتاريخ 28 فبراير 2011 تضمن، وفق تعبيرها، التزامات بعدم ترحيل الساكنة وإعادة هيكلة الحي واستئناف عملية التمليك، معتبرة أن ما يحدث اليوم يمثل استمرارا لما وصفته بـ”الالتفاف على الحقوق”.

وأضاقت أن وفاة الشاب في وضعية إعاقة اليوم، وما يرافقها من استمرار سياسة الهدم والترحيل القسري، يشكلان انتهاكا صارخا للحق في السكن والعيش الكريم، ويكشفان تغول مافيا العقار واستمرار الدولة في التنصل من التزاماتها الدولية والوطنية.

وطالبت الجمعية بالوقف الفوري لعمليات الهدم والإخلاء القسري، وفتح تحقيقات قضائية بشأن ما اعتبرته عدم وفاء بالتزامات سابقة، مع ضمان الحق في السكن اللائق وفق ما ينص عليه الدستور والمواثيق الدولية ذات الصلة، كما دعت إلى إشراك الساكنة والهيئات الحقوقية في بلورة حلول منصفة، تضمن الكرامة الإنسانية وتحفظ حق الأطفال في متابعة دراستهم.

و أكدت الجمعية استعدادها المستمر لمتابعة هذه الخروقات وتوثيقها وتأطير نضالات الساكنة دفاعا عن حقهم في السكن اللائق والكرامة الإنسانية، وفضح السياسات التي تستهدف تحويل المدينة إلى واجهة استهلاكية تخدم مصالح الرأسمال العقاري العالمي واللوبيات المحلية.

وختمت الجمعية بيانها بالتعبير عن تعازيها لأسرة الشاب المتوفى، مؤكدة استمرارها في تتبع الملف وتوثيق ما تعتبره خروقات مرتبطة بالحق في السكن والعيش الكريم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *