قررت المحكمة التجارية بالدار البيضاء، يوم أمس الخميس 29 يناير 2026، تمديد فترة استمرارية نشاط شركة سامير لأربعة أشهر إضافية، وذلك في إطار الملف عدد 19/8314/2026.
ويأتي هذا القرار في سياق المساطر القضائية الجارية الرامية إلى الحفاظ على عدد من العقود السارية للشركة، وعلى رأسها عقود الشغل، إلى جانب مواصلة الجهود الرامية إلى تفويت أصول المصفاة المغربية للبترول عبر المسطرة القضائية.
وتجدر الإشارة إلى أن المصفاة متوقفة عن الإنتاج الفعلي منذ شهر غشت 2015، في وقت لا تزال فيه الجهود متواصلة لإيجاد حل نهائي لوضعيتها، بما يضمن إعادة تشغيلها والحفاظ على دورها الاستراتيجي ضمن المنظومة الطاقية الوطنية.
وفي هذا السياق، شدد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، على أن المرحلة الراهنة تستدعي تدخلا واضحا وفعّالا من قبل السلطة التنفيذية لتيسير عودة شركة سامير إلى نشاطها الطبيعي.
وأوضح اليماني أن هذا التدخل ينبغي أن ينصب على رفع العراقيل القانونية والتنظيمية التي تعرقل مسار التفويت، وتهيئة مناخ أكثر وضوحا وجاذبية لفائدة المستثمرين الراغبين في إعادة تشغيل المصفاة.
وأضاف أن إنقاذ شركة سامير لا يندرج فقط في إطار معالجة وضعية مؤسسة متوقفة، بل يندمج ضمن رؤية استراتيجية شاملة لتعزيز الأمن الطاقي الوطني، مبرزا أن تشجيع المستثمرين على ضخ استثمارات جديدة من شأنه إحياء نشاط التكرير بالمغرب، وتحديث البنيات الصناعية للمصفاة وفق المعايير البيئية والتقنية المعتمدة.
كما أشار إلى أن الإعلان عن مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط يضفي بعدا إضافيا على ملف سامير، باعتباره ورشا بنيويا مهيكلا يمكن أن يدمج المصفاة ضمن منظومة لوجستية وطنية متطورة، تعزز موقع المغرب كمحور طاقي إقليمي.
وأكد أن توفر بنية مينائية حديثة سيساهم في تسهيل عمليات استيراد وتخزين وتوزيع المواد البترولية، بما يعزز الجدوى الاقتصادية لإعادة تشغيل المصفاة.
ونبه اليماني إلى أن الظرفية الدولية غير المستقرة، التي تتسم بتوالي الأزمات الجيوسياسية وتقلب سلاسل التوريد، إلى جانب تداعيات التغيرات المناخية، تفرض التعجيل بحسم ملف سامير، مشيرا إلى أن هذه التحولات أبانت عن هشاشة الاعتماد المفرط على الأسواق الخارجية لتأمين الحاجيات الطاقية.
وأوضح أن استعادة قدرات التكرير محليا من شأنها تعزيز السيادة الطاقية للمملكة، والحد من التبعية للاستيراد في شكله النهائي، فضلا عن دعم الصناعات البتروكيماوية، وخلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني.
