انطلقت اليوم الإثنين بالرباط، أشغال الدورة التكوينية الأولى التي تنظمها رئاسة النيابة العامة حول موضوع: “تعزيز قدرات قضاة النيابة العامة في مجال المرافعة الشفوية”، وذلك ضمن سلسلة دورات مقررة أيضا بكل من مدينتي فاس ومراكش.
وتتوخى هذه الدورة التكوينية، المنظمة على مدى يومين، تطوير أداء قضاة وأطر النيابة العامة، والارتقاء بكفاءاتهم المهنية.
وبهذه المناسبة، قال الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، السيد هشام بلاوي، إن هذه الندوة “تأتي في سياق الرؤية الاستراتيجية التي تبنتها رئاسة النيابة العامة من أجل تطوير أداء قضاتها وأطرها، وتمكينهم من مؤهلات وكفاءات كفيلة بأدائهم لرسالتهم النبيلة على أكمل وجه”.
وأكد بلاوي، في كلمة تلاها نيابة عنه رئيس قطب الدعوى العمومية وتتبع تنفيذ السياسة الجنائية برئاسة النيابة العامة، على أهمية مواكبة قضاة النيابة العامة للتحول الرقمي وامتلاك ناصية الأدوات الرقمية باعتبارها عنوان المرحلة، مع الحفاظ على الرصيد القانوني كركيزة أساسية و كمَعين لا ينضب تنهل منه العدالة في سبيل إيصال الحقوق إلى أصحابها.
وأبرز أن الدور المطلوب من قاضي النيابة العامة ” لم يبقَ مختزلا في مجرد أرقام وإحصائيات تترجم ما ينتجه من قرارات وما يصدره من تعليمات، بل أضحى يتعداه إلى ممارسة نوعية يومية قادرة على إقناع جمهور العدالة بفعالية ونضج وسمو الرسالة المنوطة بالنيابة العامة باعتبارها حاملة لمشعل حماية الحق والحرية، وفق ضوابط قانونية رصينة وقواعد تمليها رسالة القضاء وتقرها أخلاقيات ممارستها وتحيط بها ضمانات مؤسساتية” .
كما أكد بلاوي في هذا السياق، على أهمية امتلاك قضاة النيابة العامة لأسس الخطابة القانونية المؤدية لوظيفتها القضائية، وصقلها من خلال السعي إلى التزود بالأدوات والآليات اللغوية والمنطقية الكفيلة بتبليغ المعنى المراد من الخطاب، مع العمل على دعم كل المعارف المساعدة في التفاعل مع مختلف المتدخلين في أطوار المحاكمة من محامين وخصوم وجمهور، فضلا عن أعضاء المحكمة.
ومن جانبه، أبرز إلياس إمام، المحامي العام بنيابة استئناف القاهرة، في كلمة تلاها نيابة عن النائب العام لجمهورية مصر العربية، أن المرافعة ليست مجرد أداء خطابي، بل هي الوسيلة التي تجعل الناس يشعرون بعدل الحُكم من خلال “قرع الحجة بالحجة”.
كما ألقى الضوء على التجذر التاريخي لعلاقات التعاون بين المغرب ومصر، مشيرا في هذا الصدد إلى الإطار القانوني المؤسس للتعاون في المجال القضائي والمتمثل في اتفاقيتين، الأولى بشأن المواد الجنائية، والثانية تهم المواد المدنية.
وتتضمن أشغال هذه الدورة التكوينية عدة محاضرات موزعة على جلستين، تتناول مواضيع منها “التطور التاريخي للمرافعة وأهميتها وأثرها في المجتمع”، و”لغة المرافعة ومهارات صياغتها”، و”بناء المرافعة وإعدادها: المقدمة والوقائع – القانون والدليل والخاتمة” ، و”استخدام الوسائل التكنولوجية في إعداد المرافعة “.
المراكشي/ و م ع
