المراكشي





أرسل لصديق
قابلة للطباعة
تكبير حجم النص
تصغير حجم النص
المدينة

هذه قصة الطفلة "جوهرة" وخلفيات الإفراج عن الخليجي المتورط في اغتصابها


المراكشي .كوم - الثلاثاء 4 فبراير 2020


أثارت قضية "جوهرة"، الطفلة القاصر ذات الأربعة عشرة ربيعا، ردود فعل قوية من طرف رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وكذا الهيئات الحقوقية بالمدينة الحمراء. وذلك بعد تعرضها للاغتصاب الناتج عنه افتتاض بكاربتها، قبل أن يتم الإفراج عن مغتصبها من طرف محكمة الاستئناف بمراكش. والذي ليس سوى شابا خليجيا في عقده الثالث.


أثار الجريمة بعد افتضاض بكارة جوهرة


هي "جوهرة.أ.ش"، طفلة لا يتعدى سنها 14 سنة. لا شك في أن مكانها الطبيعي مثل باقي أقرانها، عبر المعمور،  هو مقعد في حجرة الدراسة. غير ان صروف الزمن، دفعتها إلى أحضان ذئاب الليل تنهش لحمها وتشرب دمها، بدم بارد دون رحمة أو شفقة.

"سنابشات "يطيح بـ"جوهرة"


أرغمها الفقر والقهر لمغادرة مقعدها الدراسي في حدود المستوى الخامس بمدينة فاس، وشاءت الظروف أن تحل رفقة باقي أفراد أسرتها بمدينة مراكش خلال شهر يوليوز من صيف السنة الماضية. حيث التقت أول مرة المدعو "عبد الرحمان.س"، المواطن الخليجي ذي الجنسية الكويتية، عبر حسابه في تطبيق "سنابشات". ليضرب لها موعدا بأحد الأحياء غير البعيدة عن السوق الممتاز "مرجان"، بمقاطعة جليز.

حل "عبد الرحمان" بالمنطقة المذكورة على متن سيارته الخفيفة، وأقل "جوهرة" لينطلق بها في جولة عبر شوارع المدينة، قبل أن يتوجه صوب المنطقة السياحية الشهيرة "ممر النخيل"، ليطلب منها النزول من  على السيارة، والاختباء في صندوقها الخلفي، خشية منعها من دخول إحدى القامات الراقية المعروفة بنشاطها في مجال الدعارة الراقية.

سارت السيارة مسافة قصيرة، ثم ولجت الإقامة في اتجاه البوابة رقم 04 لتتوقف أمامها، وينزل عبد الرحمان ومعه "جوهرة"، ثم صعدا إلى الطابق الثالث من العمارة وولجا معا  الشقة (G12)، حيث وجد عبد الرحمان بعض أصدقائه، ثم ولج رفقة "جوهرة" إلى غرفة النوم، حيث شرع في لمس أماكن حساسة من جسدها، قبل أن يطلب منها ممارسة الجنس، وهو الأمر الذي رفضته، بحسب ادعاءاتها، قبل أن يعنفها ويمسكها من شعرها، ويمارس عليها الجنس رغم رفضها، قبل أن يفتض بكارتها وتتعرض لنزيف حاد، شكل بقعا حمراء فوق أرضية الشقة.

حاول "عبد الرحمان" جبر خاطرها، قبل أن يسلمها مبلغا ماليا قدره 2000 درهم، ويغادرا الشقة في اتجاه بوابة الإقامة، حيث استقلت سيارة أجرة لتغادر المكان.


الخوف يقذف "جوهرة" إلى مدينة آكادير


خشيت "جوهرة" العودة إلى منزل الأسرة وتعرضها للضرب من قبل والديها، دفعها إلى ركوب الحافلة في اتجاه مدينة آكادير جنوب المغرب، لتنقطع بذلك أخبارها عن الأسرة، ما دفع "سميرة"، والدتها إلى تقديم شكاية أمام الدائرة الأمنية الـ16، للتبليغ عن اختفاء ابنتها "جوهرة".

تقاذفت شوارع وأزقة مدينة أكادير الطفلة القاصر، واضطرت إلى مرافقة بنات الليل قصد تأمين لقمة العيش، ودفع إيجار غرفة تأويها من قيظ الحر وقر الشتاء... ارتادت معظم الحانات والملاهي الليلية، وتعرض جسدها الغض للنهش من قبل ذئاب الليل. وبعد حوالي خمسة أشهر على هذا الحال، وأمام ضياعها وغربتها اضطرت إلى العودة للمدينة الحمراء ومواجهة مصيرها، حيث اعترفت لأفراد أسرتها بما تعرضت له، وكيف أنها أجبرت على مغادرة مراكش في اتجاه مدينة آكادير.

الصدفة وحدها قادت الطفلة إلى المركب التجاري "مينارة مول"، مطلع شهر دجنبر الماضي، حيث التقت "عبد الرحمان" برفقة صديقيه، وهددته أوخم العواقب إن لم يعمل على ترميم وعلاج ما ألحق بها من أضرار مادية ومعنوية، غير أنه نهرها وعنفها مرة أخرى ليغادر المكان.

تعقبت الضحية عبد الرحمان دون أن يشعر بها، قبل أن يركب سيارة خفيفة من نوع "داسيا دوستر" برفقة صديقيه، لتلتقط "جوهرة" صورة للسيارة بواسطة هاتفها المحمول، وهي الصورة التي تظهر أرقام اللوحة المعدنية للسيارة، لتتوجه توا إلى محكمة الاستئناف وتتقدم بشكاية ضد "عبد الرحمان"، مرفوقة بصورة السيارة ورقم لوحتها المعدنية، إضافة إلى صورة شخصية للمشتكى به"عبد الرحمن"، وهي الشكاية التي أحالتها النيابة العامة على الشرطة القضائية.

بمساعدة  "جوهرة"، انتقلت عناصر الشرطة إلى إقامة "مجمع البهجة"، بالمنطقة السياحية ممر النخيل، المكان الذي تعرضت فيه للاغتصاب من طرف عبد الرحمان. وبعد إجراء التحريات الأولية، توقفت عناصر الشرطة أمام السيارة، وبمساعدة بعض حراس الإقامة ولجوا الشقة التي كان يقيم فيها المشتكى به رفقة بعض أصدقائه الكويتيين. 

 

اعترافات المتهم بخطيئته

 

طرق الضابط باب الشقة طرقة خفيفة، وإذا بصوت لا تخفى لكنته الخليجية يرد:" من الطارق؟"، ثم فتح الباب، "نحن ضباط شرطة نسأل عن عبد الرحمن.ش؟ هل هو أنت؟"، "نعم أنا هو". ليطلب منه الضابط مرافقة عناصر الشرطة إلى مقرها، في شأن شكاية تقدمت بها طفلة قاصر.

نفى "عبد الرحمان" أن يكون عرض "جوهرة" للعنف، معترفا بممارسة الجنس عليها برضاها، نافيا أن يكون قد افتض بكارتها. مضيفا أن الضحية أخبرته بكونها بكر، ما جعله يمارس عليها الجنس من الدبر، وبعدما قضى وتره منها، رسمت بقعا من الدم على الأرض، وعندما سألها عن مصدره، أكدت له أن الأمر صادف موعد دورتها الشهرية، ثم أمدها بملغ مالي قدره 3500 درهم، ورافقها إلى المدخل الرئيسي للإقامة ثم انصرفت لحال سبيلها بعدما استقلت سيارة أجرة.

المشتكى به، أكد للشرطة القضائية أنه اعتاد زيارة المغرب، وتحديدا مراكش، حيث كان ينزل دائما بالإقامة السالف ذكرها بممر النخيل، بعدما علم عن طريق العاملين بها أنه يمكن أن يتصرف بكل حرية دون أن يتدخل أحد في شؤونه.

الاعترافات التلقائية للمشتكى به والتي اكد من خلالها أنه مارس الجنس على "جوهرة"، كانت كافية لتورطه في جناية "هتك عرض قاصر مع العنف والافتضاض"، وإن كان قد أنكر تورطه في افتتاض البكارة، ما جعل النيابة العامة تحيله على قاضي التحقيق الذي قرر إيداعه السجن على ذمة التحقيق لحوالي شهر ونصف الشهر، قبل إحالته على جلسة المحاكمة أمام غرفة الجنايات، بتاريخ 28 يناير الماضي.


هيئات حقوقية تستغرب لقرار الإفراج عن المتهم


وأثناء جلسة المحاكمة تقدم دفاع المشتكى به، الذي انتدبته سفارة دولة الكويت بالرباط، بملتمس للقاضي من أجل الإفراج عن موكله، مؤكدا أن السفارة ملتزمة بإحضاره لجلسات المحاكمة، وهو الملتمس الذي استجابت له الهيئة في نفس الجلسة، وقررت الإفراج عنه مقابل كفالة مالية قدرها 30 ألف درهم.

قرار المحكمة هذا، جعل دفاع الضحية يتقدم بطعن أمام غرفة المشورة، مطالبا بإغلاق الحدود في وجه المشتكى به، وهو الطلب الذي استجابت له الغرفة المذكورة وأصدرت قرارها القاضي بإغلاق الحدود في وجهه وسحب جواز سفره.

من جهة أخرى، فقد تدخلت النيابة العامة وطعنت في قراره هيئة المحكمة أمام غرفة المشورة، مطالبة بتقديم المتهم أمام العدالة في حالة اعتقال، وهو القرار الذي استجابت له هذه الغرفة يومه الخميس الماضي، غير أن تفعيله لم يتم إلا في اليوم الموالي، وهو ما جعل بعض الهيئات الحقوقية تتخوف من مغادرته التراب الوطني.



تعليق جديد
Twitter

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المراكشي
شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

المدينة | جليز | المنارة | سيبع | النخيل | القصبة | الساحة | الضاحية