المراكشي





أرسل لصديق
قابلة للطباعة
تكبير حجم النص
تصغير حجم النص
مراكش

مراكش: بعد 7 سنوات.. قطار "مشروع ملكي" لم ينطلق بعد!


ابراهيم الدراز - الاربعاء 3 فبراير 2021



لا حديث وسط الرأي العام المحلي بمدينة مراكش، وجمعياتها الثقافية والتنموية، إلا عن المجلس الجماعي الذي دشن ولايته و سينهيها بدون التقدم، ولو بخطوة محتشمة، في مسار إنجاز مشروع ملكي كبير وتاريخي " ديوان الكتبيين "، الذي تم التوقيع على مقتضياته التأسيسية أمام الملك محمد السادس منذ سادس يناير 2014 .


قرارات تلغي أخرى وتقبر مشروعا حضاريا

قد لا يصدق المرء أن جدول أعمال دورة فبراير 2021 للمجلس الجماعي لا يزال يتضمن مقررا في الموضوع، مقرر يلغي قرارا سابقا  صودق عليه في فبراير 2018 ، ومنطوق هذا القرار "تخصيص البقعة الأرضية الملحقة بالمكتب الصحي الجماعي سابقا ( دار البارود ) كمقر لـ " ديوان الكتبيين "". وبدون توضيح الحيثيات ؟.
 

خلاصة القول ، كل ما أنجزه  المجلس الجماعي  لحساب المشروع الملكي ، ومنذ بداية ولايته : قرار بالإجماع يعقبه قرار آخر يلغيه ، وبالإجماع أيضا ؟ وكفى الله المجلس "شر " العمل والاجتهاد والإبداع !! بل وحتى الحفاظ على الأرشيف!.
 

واليكم تفاصيل لا تخفي نقط استفهام كبرى ، بل تستوعب حقائق ناطقة عن طبيعة تعامل مجلس المدينة الحالي مع ملفات مراكش الكبرى، حتى وهي تحظى بالرعاية الملكية وتهم إحياء الذاكرة  الثقافية الحضارية للمدينة!.


عبثية مسلسل المصادقة والإلغاء

بعد أن توجت المصادقة الملكية في 6 يناير 2014 أعمالا تأسيسية كبرى استغرقت 7 سنوات، وشملت التصور الثقافي، الغايات والبرامج، والمكونات القانونية والتقنية والعمرانية للمشروع، من طرف ثلة من الخبراء والمثقفين والمعماريين داخل "جمعية ديوان الكتبيين . حدائق المعرفة" التي أسست لهذه الغاية منذ 2007 (أنجزت منذ 7 ماي 2008 المسودة الاولى للمشروع من طرف المعماري كريم العشاق والأستاذ جعفر الكنسوسي ). وقد تم وضع اللمسات الأخيرة للوثيقة المؤسسة لهذا المشروع الثقافي والحضاري بعد إدماج اجتهادات الخبير محمد المطالسي مدير القطب الثقافي بمعهد العالم العربي بباريس والمعمارية المبرمجة رحمة همان . وحظيت الوثيقة التأسيسية  - في دورة أكتوبر 2014  - بموافقة مجلس المدينة الذي حسم في الموقع تحت ظلال صومعة الكتبية . وفي تفويض التدبير وفق كناش تحملات يحدد المدة في 25 سنة ، تأسيساً على القانون المغربي 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة .
 

 ومباشرة بعد الدورة، سارع المجلس المذكور برئاسة السيدة المنصوري فاطمة الزهراء بإرسال الوثيقة المرجعية الى وزارة الداخلية التي اكتفت - في ردها - بملاحظات ثانوية وعملية، باستثناء واحدة جوهرية تنبه إلى تفادي اعتماد المرسوم الخاص بالصفقات العمومية في مسطرة طلب العروض الذي استثنى عقود التدبير المفوض للمرفق العمومي في مجال تطبيقه .

 

وفي دورة فبراير من سنة 2016 ، أي بعد حوالي سنة من وصول "الفريق الجديد"  إلى المجلس الجماعي . وبدل التوجه إلى الإنجاز، خاصة بعد جواب وزارة الداخلية الذي دلل الصعاب . أصدر المجلس الذي ترأسه نائب الرئيس السيد يونس بنسليمان قرارا مفاجئا وغريبا يضع المشروع في مهب الرياح والعبث . وذلك من خلال إلغاء طريقة التدبير المصادق عليها سابقا، التدبير المفوض المحكم بقانون 54.05 الذي يفتح أبواب الاستفادة من الخبرات الخارجية  مع المراقبة والتقويم المستمرين، وتبني اختيار جديد "شركة التنمية المحلية"، لا يملك المجلس مقوماته ومؤهلاته ، كما لم يقدم الدليل الموضوعي - المعتمد على الدراسة - للتراجع عن الاختيار السابق !!
 

  وبعد سنة بالتمام والكمال ، وفي دورة فبراير 2017 سيتم التراجع الضمني عن قرارهم الغريب و "المصادقة على كناش التحملات بناء على تعديلات وزارة الداخلية المؤرخة في 13 أكتوبر 2015…". وبالعربي الفصيح ، فإن التدخل المسؤول لوزارة الداخلية هو من أوقف مسلسل العبث والهوان.  الا ان المجلس بعد سنة ، سيرجع "الى عادته القديمة " ( !! ) و سيصادق من جديد سنة 2018 على أعجوبة من أعاجيب الدنيا السبع، وهي تغيير الموقع: "نظرا لتدخل المصالح الخارجية المختصة " (بدون تحديدها وتقويم حيثياتها ! ) … إلى أن وصلنا الى المحطة الخامسة في مسيرة العبث بمشروع ملكي رصدت له إمكانيات وموارد وخبرات وجودة نظر، دورة "الوداع " / فبراير 2021 التي تستعد ، ومن جديد ، للمصادقة على الإلغاء، "إلغاء تخصيص البقعة الأرضية الملحقة بالمكتب الصحي الجماعي سابقا ( دار البارود ) كمقر لديوان الكتبية " و إلغاء مقرر آخر يرجع ل 2018 ويهم المصادقة على " اتفاقية شراكة وتعاون حول إحداث معرض دائم لمنتوجات الصناعة التقليدية بالمقر السابق لغرفة  الصناعة التقليدية بساحة جامع الفناء "، وتلك "بيعة وشرية " (كما يقول أهل  مراكش ) أخرى لا يسمح المجال اليوم للكشف عن " أسرارها ".

مراكش: بعد 7 سنوات.. قطار "مشروع ملكي" لم ينطلق بعد!

هذه حقيقة تحريم البناء بمحيط مسجد الكتبية؟

كما  أوضحنا، تمت المصادقة على المشروع الملكي "ديوان الكتبيين " منذ 2014 ، بمكانه ومضمونه ودراسات إنجازه واعتماداته المادية. فتحول في ولاية المجلس الجماعي الحالي  الى كرة تتقاذفها الأرجل في كل الاتجاهات. فما حقيقة آخر"اكتشافاتهم " التي تحاول عبثا " التخلص " من المشروع الملكي الحضاري الكبير عن طريق إبعاده من ظلال منارة "الكتبية " البديعة،  بدعوى تحريم البناء في الأماكن التراثية !!
 

 1/ ولان المجلس الجماعي اكتفى منذ دورة فبراير 2018  بتوجيه أصابع "الاتهام " إلى " المصالح الخارجية " (وبدون تحديد ! )، والتي قد تكون وزارة الثقافة كما يروج في الخفاء ( ! ) . فإنه لم يعرض قط على نظره ومساعيه في تخطي هذه العقبة والدفاع عن هذا المشروع الفريد في استعادة المجد الثقافي الحضاري الروحي لمدينة مراكش. علما ان الخبراء الذين أعدوا التصاميم والبرامج قبل 2014 ؛ ووزارة الداخلية التي فحصت بدقة دفتر التحملات، كانا على علم بالمواثيق الحضرية، وتحديات المكان وحرمته التاريخية، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، ومع غياب خرائط اركيولوجية أو تقارير خبرة دقيقة من مصالح التنقيب عن الآثار، توجد على بعد أمتار معدودات من الفضاء المقترح للمشروع بناية دار مولاي علي ( القنصلية الفرنسية ) ومرافقها المتعددة. علما ان القنصلية أعادت إلى المدينة جزءا من الحديقة للمساهمة في إنجاز هذا المشروع الملكي ..

 

  2/  سواء تعلق الأمر بمدينة مراكش او بالمدن العالمية الاخرى الحاملة للتاريخ والحضارة. وحتى مع وجود قوانين صارمة لحماية المواقع التاريخية، فعندما يتعلق الأمر بمرافق عمومية حيوية، أو بمشاريع ثقافية مبدعة مهيكلة. تتدخل المعالجة الاستثنائية ومؤسسات الدولة المختصة لتؤكد أن وجود مآثر تاريخية لايعوق مثل هذه المشاريع. ويمكن أن نذكر مئات الأمثلة قريبة من السور ( المحكمة الابتدائية ومدرسة الكتبية والمحطة الطرقية ) او في قلب حومة " بن يوسف  " وغير بعيد عن القبة المرابطية ..
 

 3/  تشهد صور حديثة ملتقطة في بداية القرن الماضي على وجود "حي الكتبيين" قبل هدمه من قبل الفرنسيين، كما تتحدث كتب التاريخ عن احتضان الحي حرف الكتاب المختلفة،  و موقعه المحوري في غرب المدينة الملكية .  فإلى اليوم، وعلى بعد أمتار معدودات من من أجمل وأحسن  وأشهر معلمة في شمال أفريقيا حسب المؤرخ "دوفردان " ( منار الكتبية ) يوجد الضريح الأبيض للسيدة الولية للازهرة الكوش والقبرين  المكشوفين .وتحتفظ الذاكرة الحية لأهل مراكش التصدي الوطني الحازم لعلماء جامع ابن يوسف  لمحاولة نقل الرفات الى مكان اخر من قبل الإدارة  الاستعمارية، التي نجحت في هدم مجمل الحي الذي كان بابه الرئيسي يوجد بجانب القبرين المكشوفين. 
 

وتستحضر الذاكرة الشعبية وجود منزل أحد الفقهاء بجانب القبرين، ويتعلق الامر بالفقيه المربي الشريف مولاي أحمد الفلالي ، جد الفنان الكبير مولاي عبدالعزيز الطاهري الذي كانت أسرته تقطن حي الكتبيين. نزعت ملكيته وتم تعويض الفقيه بمنزل اخر بدرب "فحل الزفريتي "الذي تقطنه أسرة الفنان الكبير المرحوم حسن الجندي..
 

  4/ لابد ان ندرك اليوم أن من يقول بتحريم بناء هذه المعلمة الملكية في جنبات "الكتبية "، يروج لمواقف ورؤى ابتدعتها الحماية  ورجال الاستشراق من مثقفين وخبراء ( ابروست مع اليوطي ). وقد حان الوقت لمراجعة معرفية عميقة لمجمل التحولات التي ارتدت لباس العصرنة و"خلعت" ملامح التأصيل ! .

مراكش: بعد 7 سنوات.. قطار "مشروع ملكي" لم ينطلق بعد!

متى يتوقف هذا العبث؟

 إن بقاء حي الكتبيين في هيئته الراهنة، فارغا من كل معالم عمرانية وازنة من طينة المنشأة الفريدة المنتظرة، قد ينسجم مع "خصوصية" (!) جمالية الاستشراق، لكنه لا يعانق رهاننا في أحياء حومة أصيلة الارتباط  بالكتاب والذاكرة الحضارية ، وبتناغم مع مادتنا التاريخية الكبيرة الانسجام مع خصوصية التمدن عندنا في المدينة الإسلامية الأندلسية .
 

 يعكس العمل المعماري الضخم الذي أنجز في عهد اليوطي من طرف خبراء الحماية، تصورا في الموضوع استقطب صراعا كبيرا في أوروبا نفسها حسم لصالح مناهضي النظر الاستعماري . وفي هذا الإطار تم عزل صومعة الكتبية عن محيطها ، و"أبعادها " من خلال تقوية " الحواجز" ( الطبيعية ! ) عن المدينة العتيقة، ومحاولة ربطها بامتداد المدينة العصرية / الكولونيالية !.
 

إن دعم هذا التوجه الذي جرى التراجع عنه في قلب البلدان الغربية نفسها، خطأ فادح يخنق أنفاس المكان، و صومعة الكتبية التي كانت تقود الضائع والمفقود إلى المدينة العتيقة!.
 

إن منع المشروع الملكي من الإنجاز بمسوغات تعتمد النظرة المتقادمة لمستشرقين من زمان الإدارة الاستعمارية، نعتبره خنقا لمكان من طينة استثنائية.
 

فإذا كان جامع القرويين مركزا للمالكية، فإن جامع الكتبيين هو المركز الرمزي للخلافة في الغرب الإسلامي، ومن ذلك الموقع التاريخي انطلقت أكبر المشاريع السياسية في الشمال الأفريقي زمن  الدولة المرابطية الموحدية الممتدة الى اليوم ..
 

فمتى سيتوقف هذا العبث ويطلق سراح هذا المشروع الملكي التاريخي … ومن موقعه في ظلال الكتبية حيث تسكن أسراره!.

   ابراهيم الدراز 




1.أرسلت من قبل سمير في 03/02/2021 16:07
فعلا قمة العبث بتاريخ المغرب هدا التاريخ الدي ستندم عليه اجيال قادمة لان بسب استهثار اهل السياسة واصحاب القرار الدين يتجاهلون ارادة الملك والشعب كيف لا ومشروع الحاضرة المتجددة ضرب عرض الحاءط في تحد سافر للشعب وللملك اد بالرغم من الصبغة الملكية

تعليق جديد
Twitter

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المراكشي
شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

مراكش | الأقاليم | رأي | مجلة | المراكشي | اجتماعيات