أرسل لصديق
قابلة للطباعة
تكبير حجم النص
تصغير حجم النص
مراكش

مراكش... "الميركاتو" الإنتخابي


عزيز باطراح - الجمعة 2 أبريل 2021



كائنات انتخابية

المتتبع للمشهد الحزبي بمدينة مراكش والجهة، ولا أقول المشهد السياسي، وقبيل الانتخابات المرتقبة صيف هذا العام، سيلاحظ أن الأحزاب السياسية، جل الأحزاب من يمينها إلى يسارها، أصبحت شبيهة بأندية  كرة القدم خلال الميركاتو الصيفي  أو الشتوي.. و موسم انتقال اللاعبين، حيث تسابق الأندية الزمن لاستقطاب هذا اللاعب أو ذاك إلى صفوفها.
 

وإذا كانت أندية كرة القدم تختار هذا اللاعب أو ذاك، فإنها تختاره، ليس على أساس جنسيته أو عرقه، لكن تختاره لأنه سيكون إضافة نوعية للفريق أو لأنه سيشغل موضعا يعاني فيه الفريق من نقص معين، فإن الأحزاب السياسية تختار هذا "الكائن الإنتخابي" أو ذاك، ليس لأن تصوراته  ومبادئه تتوافق أو تقترب من تصورات ومبادئ الحزب، ولكن لأنه قادر على حصد كم هائل من أصوات الناخبين، بغض النظر عن الوسائل والطرق.


فار السويرتي

وإذا كانت بعض الأندية الرياضية تدخل الموسم الرياضي بهدف التتويج والفوز بالبطولة، وبعضها يعمل فقط على تنشيط هذه البطولة، و تلجأ أخرى إلى "بيع الماتش" لـ"تسمين" ارصدة المسير. فإن حال بعض الأحزاب السياسية لا يختلف كثيرا عن حال هذه الأندية الرياضية، إذ من بينها من يبحث عن التتويج عبر التربع على كرسي العمودية، وأخرى "تساوم" فقط على نصيبها من كعكة التسيير.. 
 

ولأن معظم محترفي الإنتخابات أو "الكائنات الانتخابية"، لا يهمها من هذا التدافع سوى الحصول على نصيب من "كعكة" التسيير، فإنها دخلت، منذ بضعة شهور، في سباق مع الزمن للإنضمام إلى "الحزب" الذي تتوقع أن يكون ضمن المربع الذهبي الذي سينافس على كرسي العمودية، حيث سرعان ما يغادر هذا الكائن أو ذاك من اليسار إلى اليمين، بينما ينتقل الآخر من اليمين إلى اليسار، وآخرون أصبحوا  في وضع يشبه إلى حد بعيد وضع "فأر السويرتي"، الذي يقف في الوسط ويفكر في رقم "الغار" الذي سيدخله أمام صراخات وتصفيقات المقامرين.


التصورات آخر هم الكائن الإنتخابي

ما هي تقييمات الأحزاب السياسية لوضعية مدينة في حجم مراكش وجهة مراكش آسفي؟، ما هي الإحتياجات الأساسية لساكنة المدينة وجهتها؟، أي دور يمكن أن يلعبه المجلس الجماعي المقبل ومجلس الجهة المقبل، إلى جانب الشركاء الآخرين، في النهوض بوضعية المدينة وجهتها؟، هي آخر الأسئلة التي يمكن للكائنات الإنتخابية أن تطرحها قبل اختيارها هذا الحزب أو ذاك، أو قبل دخولها غمار الانتخابات الجماعية بمدينة الرجال السبعة بلون من ألوان جوطية الإنتخابات.
 

مشاهد سريالية نتابعها اليوم بجهة مراكش، حيث كل فريق/ حزب، يتفاخر باستقطاب هذا الكائن أو ذاك، دون أن يرف له جفن.
 

 فبالأمس القريب كان عبد العالي دومو، وجها من وجوه حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، حيث مثله في البرلمان لثلاث ولايات عن إقليم قلعة السراغنة، ورئيس مجلس جهة مراكش تانسيفت باسم نفس الحزب، قبل أن يحول وجهته اليوم إلى حزب الإتحاد الدستوري بشكل عادي كمن يغير جواربه، وهو الحزب الذي كان يصفه رفاق المرحوم عبد الرحيم بوعبيد بـ"الحزب الإداري"، فهل انمحت الفواصل والفوارق بين الإتحادين: الإشتراكي و الدستوري؟.
 

بالأمس القريب كان حزب الإتحاد الإشتراكي يصف حزب الأصالة والمعاصرة بالحزب الوافد، والحزب الإداري، واليوم يستقبل كاتبه الأول ادريس لشكر بالأحضان، أحد رموز هذا الحزب بإقليم قلعة السراغنة، نور الدين أيت الحاج، ويمنحه مفاتيح حزب القوات الشعبية بهذا الإقليم و يزكيه ممثلا ومرشحا باسم  حزب الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم قلعة السراغنة.

مراكش... "الميركاتو" الإنتخابي

الأحزاب بحال بحال

بالأمس القريب كانت بعض الأصوات تقول إن جميع الأحزاب متشابهة وليست سوى دكاكين انتخابية، وكان صوت الإتحاد الإشتراكي يعلو صارخا، لا يمكنكم مقارنتنا بباقي الأحزاب المصنوعة والمطبوخة في أروقة وزارة الداخلية، نحن حزب جماهيري خرج من رحم معاناة القوات الشعبية… فهل مازال لمثل هذا الخطاب ومثل هذه الشعارات معنى أمام هذا المشهد الحزبي السريالي الذي لا طعم له؟.
 

المتأمل في المشهد الإنتخابي بمدينة مراكش وجهتها، سيكشف دونما عناء التفكير، أن الوجوه التي ملّ منها، هي نفسها التي تستعد اليوم لخوض معركة الإنتخابات المقبلة مع قليل من التوابل، رغم أنها الوجوه نفسها التي أوصلت المدينة إلى الحضيض، وضمنها وجوه سرقت أموال المراكشيات و المراكشيين، ومع ذلك شرعت في التحضير مرة ثانية  أو ثالثة أو رابعة للإنتخابات دون كلل أو ملل.
 

إننا عندما نصف المشهد الحزبي اليوم بالسريالي، فإن ما يروج و يموج بمدينة الرجال السبعة هو فعلا سريالي.. وإذ ننتقده وننتقد الأحزاب السياسية بسلوكها هذا الذي جعل الأغلبية تعزف عن المشاركة السياسية، فذلك من أجل لفت انتباه من لازال في قلبه ذرة من المواطنة والوطنية في صفوف هذه الأحزاب أن يدفع في اتجاه إعاد النظر في ما آل إليه الوضع السياسي من مسخ، ولكل ما تقدم، فإن القادم لا شك أسوأ، وقديما قال أهل مراكش: "العشا المزيان كاتعطي ريحتو من العصر".

عزيز باطراح



تعليق جديد
Twitter

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المراكشي
شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

مراكش | الأقاليم | رأي | مجلة | المراكشي | اجتماعيات