المراكشي





أرسل لصديق
قابلة للطباعة
تكبير حجم النص
تصغير حجم النص
المدينة

مراكش: المشروع السكني "الغالي" أمام الشرطة القضائية


المراكشي - الجمعة 22 ماي 2020


أحيل ملف المشروع السكني "الغالي" من طرف النيابة العامة على الشرطة القضائية بمراكش، من أجل فتح بحث قضائي حول تعرض العشرات من المواطنين للنصب من طرف صاحب المشروع السكني "الغالي" بحي المسيرة 2 بمراكش، والذي لديه سوابق مماثلة بكل من مدينتي الصويرة وقلعة السراغنة، وعاد ليكرر نفس السيناريو بمدينة مراكش، أمام صمت وتجاهل شركة العمران بمراكش، والتي تعد شريكا أساسيا في هذه المشاريع. فهل ينجح القضاء في ما فشلت فيه شركة العمران؟، وهل سيتم إخضاع شركة العمران للمساءلة القضائية بالنظر إلى كونها شريكا في هذه المشاريع ولم تحرك ساكنا من أجل تفعيل بنود كناش التحملات الذي يجمعها بهذه الشركة؟.


المحكمة الابتدائية: تفاعل وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمراكش مع نداءات وصرخات العشرات من المواطنين الذين تعرضوا للنصب على يد صاحب المشروع السكني "الغالي" بحي المسيرة الثانية بمقاطعة المنارة، حيث أحال الشكاية التي تقدمت بها الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، بعد 24 ساعة من توصله بها، على الشرطة القضائية من أجل فتح بحث قضائي فيها.

 

وكان العشرات من الضحايا قد تقدموا بشكاية و طلب مؤازرة إلى عبد الإله طاطوش، رئيس المجلس الوطني للجمعية المذكورة، عرضوا فيها تفاصيل تعرضهم للنصب من قبل الشركة المذكورة، بعدما أدوا ثمن الشقق الاقتصادية والاجتماعية ولم يتمكنوا من الحصول على شققهم التي كان مقررا أن يتم تسليمها لهم شهر دجنبر الماضي، ما جعلهم ينظمون وقفات احتجاجية أمام المشروع دون جدوى، نالوا منها نصيبا من التهديد بالمتابعة من أجل التظاهر بدون ترخيص، بعدما تم نقل بعضهم إلى مقر الشرطة دون أن يتم إنجاز محاضر في الموضوع المتعلق أساسا بالنصب الذي تعرضوا له.

 

وتعود وقائع هذه العملية، إلى أزيد من ثلاث سنوات، عندما تمت الدعاية على أوسع نطاق لهذا المشروع السكني، وشرع المستحقون في تقديم بملفاتهم مصحوبة بتسبيقات مالية متفاوتة، وواصلوا تقديم دفعات أخرى قبل أن يؤدي بعضهم ثمن الشقة كاملا، لكنهم وجدوا أنفسهم بدون شقة ولا عقود بيع أو حتى وعد بالبيع. ليبدأوا في مسلسل الاحتجاجات، انتهت بأن دعاهم صاحب المشروع إلى التقدم من مكتب أحد الموثقين بمدينة الدار البيضاء، وهو الأمر غير المسبوق في تعامل جميع المنعشين العقاريين. لكن ليس قبل دفع مبالغ إضافية تراوحت ما بين 70 و80 ألف درهم، بدعوى أنها خاصة تجهيزات المطبخ ممثلة في الثلاثة وفرن وبعد التجهيزات الأخرى، ما يطرح السؤال حول هذه المبالغ التي ليست سوى "أموالا سوداء" تم تبييضها تحت عنوان : تجهيزات المطبخ.

 

صحيفة "المراكشي" تتبعت أصل المشروع، وتوصلت إلى معلومات ومعطيات حول العقار الذي أقيم عليه، والذي ليس سوى بقايا تجزئة حي المسيرة الثانية والتي يمنع فيها البناء، وظلت على حالها لسنوات طويلة، قبل أن تقرر العمدة السابقة إنشاء سوق بلدي نموذجي ومسجد لفائدة ساكنة المسيرة الثانية وجزء من أبواب مراكش، لكن في ظروف غامضة مع مجيء المسيرين الجدد للمجلس الجماعي توقف هذا المشروع.

 

دخلت شركة العمران في شراكة مع صاحب المشروع، و بتزكية من الوالي السابق المعزول وبموافقة جميع الجهات المعنية، تم الاتفاق على إنجاز المشروع السكني الذي يضم صنفين من الشقق، صتف اجتماعي لا تتجاوز قيمته 140 ألف درهم، والثاني اقتصادي حدد ثمنه في 250 ألف درهم، ودخل الوسطاء والسماسرة لابتزاز الراغبين في الاستفادة حيث لا يمكن الحصول على سكن اجتماعي إلا بعد تسليم رشاوى لهولاء السماسرة.

 

وفي الوقت الذي كان يعول المستفيدون على تسلم شققهم، ويعول أصحاب الشركات الآخرى التي أنجزت الأشغال التي التزمت بها مع صاحب المشروع على تسليمهم مستحقاتهم المالية، أقفل صاحب المشروع هاتفه واختفى عن الأنظار، وكل محاولة من المستفيدين أو أرباب الشركات من أجل التقدم بشكاية إلى القضاء تنتهي بالفشل، بعدما يتم بث إشاعات بينهم بعدم جدوى هذه الشكايات  لأن صاحب المشروع ذو نفوذ وله علاقات متشعبة مع كبار المسؤولين، بما فيهم المسؤولين القضائيين  وكبار ضباط الشرطة القضائية من مختلف المستويات من مراكش إلى الرباط. وهي والإشاعة والحيلة التي انطلت على الجميع.

 

الأسئلة التي تطرح نفسها بقوة، هي كيف أن شركة العمران شريك في المشروع ولم تحرك ساكنا من أجل إجبار شريكها على تسليم الشقق لأصحابها؟، كيف لها أن تسمح لصاحب المشروع بأن يتسلم أثمنة شقق السكن الإجتماعي علما أن القانون يلزمها بأن تتكلف هي بملفات المستفيدين؟، كيف لشركة العمران أن تركن للصمت كما لو أنها غير معنية بهذا المشروع؟.

 

الجواب عن هذه الأسئلة لا يمكن أن يتم دون الرجوع  إلى التاريخ الأسود لصاحب المشروع، والذي سبق وأن استفاد من مجموعة من المشاريع بشراكة مع العمران، بكل  من مدينة الصويرة وقلعة السراغنة ومراكش. فالمشروع السكني "النسمة" لا يقل خطورة عن مشروع "الغالي" بمراكش، إذ أن المستفيدين أدوا ثمن شققهم في الشطر الثاني ولم يتسلموها إلى حدود الساعة، بعدما تأخرت هذه العملية لقرابة 10 سنوات، بل إن صاحب المشروع لم يشرع بعد في البناء، فكيف سمحت شركة العمران بأن يتسلم كل تلك المبالغ المالية ولم يشرع بعد في البناء؟.

 

ما يسري على هاذين المشروعين يسري أيضا على المشروع السكني "الرجاء2" بمدينة قلعة السراغنة، والذي تسلم صاحب المشروع مبالغ مالية طائلة من المستفيدين ولم يشرع بعد في بنائه، حيث ظل المشروع متوقفا لقرابة 08 سنوات، فما السر وراء صمت شركة العمران عن كل هذه الخروقات؟، أوليست بدورها متورطة في عملية النصب التي تعرض لها الضحايا طالما أنها لم تتدخل من أجل فرض احترام كناش التحملات الذي يجمعها بشريكها؟.




تعليق جديد
Twitter

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المراكشي
شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

المدينة | جليز | المنارة | سيبع | النخيل | القصبة | الساحة | الضاحية