مراكش.. أسر ترفض هدم منازلها بدوار اللويحات بتسلطانت في غياب بديل سكني آني

تعيش مجموعة من الأسر بدوار اللويحات التابع لجماعة تسلطانت بضواحي مراكش، حالة من القلق والتوتر، في ظل رفضها هدم منازلها في غياب أي بديل آني يضمن لها السكن اللائق، مؤكدة أنها لا تعارض مبدأ الترحيل في حد ذاته، بقدر ما ترفض ما تصفه بـ“التشريد”.

وأفادت معطيات توصلت بها صحيفة “المراكشي”، أن حوالي مائة منزل تم هدمها بعد توقيع قاطنيها على ما يُعرف بـ“وثيقة الهدم”، المسلمة من طرف السلطة المحلية بملحقة الشريفية، مقابل إشهاد بذلك، في المقابل، لا تزال مجموعة من الأسر ترفض التوقيع على هذه الوثيقة، بسبب عدم توفرها على بدائل سكنية مؤقتة أو تعويضات فورية.

وأكدت الأسر المعنية أنها تلقت وعودا شفهية الحصول على تعويضات، غير أنها تشدد على أن وضعها الاجتماعي الهش لا يسمح لها بكراء مساكن أخرى في انتظار تفعيل هذه الوعود، ومن بين الحالات الاجتماعية التي تم تسجيلها، امرأة أرملة لا يتجاوز معاشها الشهري 500 درهم، ما يجعلها غير قادرة على تحمل أعباء الكراء.

وشددت هذه الأسر على أن موافقتها على الترحيل تبقى مشروطة بالحصول على تعويض منصف وسكن لائق، معتبرة أن تنفيذ عمليات الترحيل في هذه الظرفية، التي تعرف فيها البلاد ظروفا مناخية صعبة، يطرح أكثر من علامة استفهام حول توقيت القرار وتداعياته الاجتماعية.

وأفاد المتضررون أن السلطة المحلية ممثلة في قائد ملحقة الشريفية، تطالبهم بالتوقيع على وثائق تتعلق بعملية الهدم، دون تمكينهم من أي قرار إداري رسمي يوضح الأسس القانونية وأسباب هذا الإجراء، وأضافوا أن القرار لا يراعي الظرفية المناخية الصعبة ولا اقتراب شهر رمضان المبارك، كما لا يأخذ بعين الاعتبار الأوضاع الاجتماعية للأسر المعنية، ولا مستقبل التلاميذ الذين قد يُجبرون على مغادرة مؤسساتهم التعليمية نتيجة تفكيك أسرهم وتشريدها على حد قولهم.

وبحسب المعطيات ذاتها، فإن دوار اللويحات يعود تاريخ تشكله إلى نونبر 1995، بعدما تم ترحيل 42 أسرة من ضيعة “صوديا” إلى الموقع الحالي، التابع لنفس الضيعة، وقد تم حينها تمكين كل أسرة من قطعة أرضية تبلغ مساحتها 200 متر مربع، شُيدت فوقها مساكن تقليدية.

وخلال السنوات اللاحقة، استفاد الدوار من أشغال التبليط والربط بالماء والكهرباء وشبكة التطهير السائل، قبل أن يعرف توسعا ديمغرافيا ليصل عدد الأسر القاطنة به حاليا إلى حوالي 160 أسرة.

وأضافت المعطيات أن الساكنة كانت قد تلقت وعودا بإعادة هيكلة الدوار، قبل أن يتم إبلاغها لاحقا بقرار الترحيل، حيث سبق للسلطة المحلية أن حاولت دفع السكان إلى التوقيع على وثائق الهدم خلال شهر يناير 2024، قبل أن تتراجع عن ذلك إثر خروج الساكنة للاحتجاج.

وكانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسانفرع المنارة مراكش، نددت بما وصفته بـ“سياسة الهدم والترحيل القسري” التي تطال عددا من الأحياء بمدينة مراكش، وعلى رأسها حي يوسف بن تاشفين المعروف بـ“بين لقشالي”، معتبرة أن ما يجري يعكس فشلا ذريعا للسياسات العمرانية وإمعانا في تشريد الساكنة وفرض واقع القهر والظلم الاجتماعي.

وأوضحت الجمعية، في بلاغ استنكاري توصلت صحيفة “المراكشي” بنسخة منه، أن عمليات الهدم شملت أحياء السبايس والزيتون القديم وأليگرو، إلى جانب مناطق أخرى سبق أن تعرضت للهدم، مؤكدة أن الساكنة المتضررة تتكون في غالبيتها من أرامل وأسر وعائلات محاربين وعسكريين ومتقاعدين، يعانون من هشاشة اقتصادية بسبب محدودية المعاشات، ما يجعلهم عرضة للإقصاء والتشريد.

واعتبرت الجمعية أن ما يحدث اليوم بمراكش يكشف، بحسب تعبيرها، تحول ما يسمى “الدولة الاجتماعية” إلى “دولة للقهر الاجتماعي”، حيث يتم انتهاك الحق في السكن والعيش الكريم، وإقصاء الفئات الهشة خدمة لمصالح لوبيات عقارية ورأسمالية، وفي إطار إعادة تشكيل المدينة وفق منطق المضاربة العقارية، خاصة في سياق التحضير لكأس العالم 2030.

وسجل البلاغ أن آلة الهدم تشتغل بشكل متزامن في عدة مناطق، من بينها بين لقشالي (الحي العسكري)، دوار أكومي باسكجور، تسلطانت، الويدان، والعزوزية، وذلك في ظروف مناخية صعبة تتسم بالأمطار وانخفاض درجات الحرارة، ودون توفير بدائل سكنية أو تعويضات، ما أدى إلى تشريد عشرات الأسر وتركها تواجه ارتفاع تكاليف الكراء، كما نبهت الجمعية إلى أن عمليات الهدم طالت أيضا دوار اللويحات بتسلطانت، مما يهدد بانقطاع التلاميذ عن الدراسة وسط الموسم الدراسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.