أرسل لصديق
قابلة للطباعة
تكبير حجم النص
تصغير حجم النص
مراكش

قضاة "العدوي" بمديرية الثقافة للتحقيق في تعثر المشاريع الملكية


المراكشي - الجمعة 2 يوليوز 2021


قبيل حلول قضاة المجلس الأعلى للحسابات بمقر مديرية الثقافة بمراكش، بادر المسؤول الأول بها إلى تقديم شهادة مرضية، وكفى المؤمنين شر القتال. واكتفى القضاة بالإستماع إلى عدد من أطر المديرية في شأن الصفقات العمومية التي تعثرت أوراشها، خاصة تلك المتعلقة بالمشاريع الملكية، كما قام القضاة بمعاينة هذه الأوراش المتعثرة و استفسروا عن أسباب وخلفيات تعثرها، لكن يبقى السبب الأول والأخير في اختلالات وتعثر هذه المشاريع راجع بالأساس إلى المفتشية العامة بالوزارة قبل مسؤولي هذه المديرية.


تحليل إخباري

حل ثلاثة قضاة من المجلس الأعلى للحسابات مؤخرا بمديرية الثقافة لجهة مراكش آسفي، من أجل الوقوف على الاختلالات المالية والإدارية التي رافقت صفقات عمومية على علاقة بالأوراش المرتبطة بالمشاريع الملكية المتعثرة لسنوات، سواء المبرمجة في إطار (مراكش: الحاضرة المتجددة) أو برنامج تثمين المدينة العتيقة لمراكش.
 

ولأن حلول القضاة بهذا المرفق العمومي لا يمكن أن يتم دون إخطار سابق، فقد فوجئوا بغياب المسؤول الأول عن مديرية  الثقافة والذي سبق وأن تقدم بشهادة طبية قبيل حلول قضاة المجلس الأعلى للحسابات، والذين اكتفوا بالاستماع إلى عدد من مسؤولي المديرية ومعاينة المشاريع المتعثرة.
 

المعلومات التي حصلت عليها صحيفة "المراكشي"، تفيد أن القضاة الثلاثة ركزوا خلال استماعهم لإفادات بعض كبار الموظفين، حول الصفقات  المرتبطة بالمشاريع الملكية (مراكش: الحاضرة المتجددة)، وتثمين المدينة العتيقة، بالإضافة إلى الصفقات التي عرفت تعثرا منذ سنوات، وتلك التي توقفت الأشغال بها بسبب خلافات مع المقاولين، ناهيك عن الصفقات الجديدة التي تم إبرامها مع مقاولين دون أن يتم إعمال المسطرة الخاصة بفسخ الصفقات السابقة، قبل الإعلان عن صفقات جديدة.

 

ولعل من بين أهم الاختلالات التي عرفتها الصفقات المبرمة من طرف مديرية الثقافة، تلك المتعلقة بترميم وتهيئة أبراج ساحة القزادرية بمقاطعة المدينة، قصر الباهية و سور قصر الباهية. ومعلوم أن هذه الصفقات الثلاثة سبق وأن استفادت منها مقاولات ما بين 2018 و2019، حيث تم الشروع في إنجاز الأشغال، التي تقدمت بنسب تراوحت ما بين 20 و80 بالمائة، قبل أن تنشب خلافات بين المقاولين ومديرية الثقافة لتتوقف تلك الأوراش.
 

وفي تجاوز فاضح لقانون الصفقات العمومية، ودون اللجوء إلى مسطرة فسخ الصفقات،  أعلنت مديرية الثقافة عن صفقات جديدة، لتدارك الزمن الضائع و"التغطية" على فشلها في تدبير هذه المشاريع الملكية، لتعلن عن صفقات عمومية بديلة لإتمام الأشغال المتوقفة، لكن بعناوين مختلفة حتى يتم الالتفاف على الجهات الرقابية التي قد تساءل المسؤول الأول عن هذه الصفقات عن أسباب وخلفيات الإعلان عن أكثر من صفقة لمشروع واحد.
 

ومن بين أهم الإختلالات المسجلة في تدبير الصفقات العمومية من قبل مديرية الثقافة بجهة مراكش آسفي، هو توقف الأوراش الخاصة بمركبين ثقافيين بكل من مدينتي قلعة السراغنة وشيشاوة، علما أن كل صفقة تجاوز الغلاف المالي لها مليار و200 مليون سنتيم، كما أن الغلاف الزمني للصفقتين قد انتهى منذ مدة دون أن تلجأ إدارة المديرية إلى إعمال القانون وترتيب الجزاءات مع تطبيق غرامات التأخير المنصوص عليها في كناش التحملات، و وحدها هذه الإدارة "تعلم" خلفيات عدم تطبيق القانون، ويبقى السؤال الأكبر والأخطر هو "صمت" المفتشية العامة لوزارة الثقافة، وعدم تدخلها من أجل التحقيق في أسباب تعثر الورشين المذكورين.
 

ولعل قمة العبث في تدبير هذه الملفات، هو لجوء مديرية الثقافة إلى منح صفقتي تجهيز المركزين الثقافيين إلى إحدى الشركات المحظوظة، قبل التوقيع على شهادة تسليم الورشين، ما يطرح السؤال مرة أخرى، حول أسباب الاستعجال في صفقتي التجهيز، وهي التجهيزات التي قد تتعرض للتلف طالما أن عملية التسليم لم تتم حتى حدود كتابة هذه الأسطر، علما أن مسؤولي المديرية، ومباشرة بعد انتهاء مهمة قضاة المجلس الأعلى للحسابات، شرعوا في البحث والتنقيب بين ثنايا النصوص القانونية عن "تخريجة" من أجل إنهاء المشاكل الطارئة مع المقاولتين المعنيتين بالورشين المذكورين للخروج من هذه الورطة الفاضحة.
 

وبالرغم من التعثرات المسجلة على مستوى الأوراش المرتبطة بالمشاريع الملكية، ورغم توقف وتعثر أوراش أخرى في إطار المشاريع الثقافية المبرمجة من قبل وزارة الثقافة بهذه الجهة، فإن الجهاز الرقابي للوزارة، وخاصة المفتشية العامة، ظلت "صامتة" لسنوات ما يطرح السؤال حول خلفيات هذا الصمت المريب والتغاضي المقصود.
 

وإذا كانت بعض هذه الصفقات قد أشرفت عليها المحافظة السابقة بالنيابة، فإن تعيين محافظ جديد مكانها، فاحت منه روائح لا تخلو من المحاباة، إذ كيف يعقل أن تعلن الوزارة عن شغور منصب المحافظ الجهوي للتراث الثقافي بجهة مراكش آسفي، ويتقدم  مرشحان من نفس المديرية للمباراة، ويتم تعيين المدير الجهوي للثقافة بجهة مراكش آسفي رئيسا لهذه اللجنة؟. فهل بمثل هذا السلوك يمكن تحقيق الشفافية و النزاهة في اختيار المرشح الأنسب؟، أليس في تعيين المدير الجهوي رئيسا لهذه اللجنة معناه منحه "حق" اختيار ما يناسبه من المرشحين و يناسب مزاجه وأسلوب تدبيره لهذه الإدارة؟، علما أن الأخيرة فشلت في تدبير كل الملفات.
 

وأخيرا، إذا كانت مديرية الثقافة بجهة مراكش آسفي قد فشلت في تدبير الأوراش الخاصة بالمشاريع الملكية، وفشلت في إنجاز وإتمام الأوراش الأخرى المبرمجة من قبل وزارة الثقافة بهذه الجهة، فإن المسؤولية الأولى والأخيرة تقع  في المقام الأول على  الأجهزة الرقابية بالوزارة، وفي مقدمتها المفتشية العامة، طبعا بالإضافة إلى "ضعف" الأطر المحلية الساهرة على تنفيذ هذه المشاريع، والتي "يتهرب" كبارها من حضور الاجتماعات المختلطة بمقر ولاية الجهة لتقييم مدى تقدم الأشغال على مستوى الأوراش الملكية الكبرى بالمدينة، وإذا ما حضروا لا يجدون من مبررات لتعثر الأشغال سوى أن هذه العقبات " في طور الحل".



تعليق جديد
Twitter

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المراكشي
شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

مراكش | الأقاليم | رأي | مجلة | المراكشي | اجتماعيات