أرسل لصديق
قابلة للطباعة
تكبير حجم النص
تصغير حجم النص
مراكش

في ندوة فكرية بمراكش: الحداثة تدبير للحرية انطلاقا من الحق في الجسد


عادل آيت واعزيز - الاثنين 7 يونيو 2021



نظم منتدى الحداثة والديمقراطية فرع مراكش يوم الخميس الماضي ندوة فكرية تحت عنوان، '' الجسد: إمكانية أخرى للحرية " بشراكة مع المعهد العالي للصحافة والإعلام بنفس المدينة، و في التزام تام بالتدابير الاحترازية بتأطير كل من الدكتور عبد الصمد الكباص، و المفكر  عبد العزيز بومسهولي، و المفكر حسن اوزال ثم الدكتور الطبيب الجراح محمد بخاري بتسيير عضو منتدى فرع مراكش عادل أيت واعزيز.

 

الندوة التي افتتحت بكلمة ترحيبية من  مديرة للمعهد رشيدة بونداه  شددت فيها على أهمية إشكالية هذا اللقاء بما تثيره من تساؤلات في مجتمع يمر بتحولات عميقة، كانت حافلة باشتباكات مفاهيمية و نظرية تمتد من سؤال السياسة إلى سؤال الأخلاق و الحياة بشكل عام عبر مفصل الطابع التأسيسي للجسد في قلب كل واحدة من الممارسات.

 

وبنقاش فكري مفعم  بروح فلسفية  تناول المفكر عبد الصمد الكباص في مداخلته الأفق الوجودي الذي تفتحه الحداثة مؤكدا أن الجسد هو السؤال التأسيسي للحداثة في الجسد الذي يبرز كحق و كمحور صراع وكقاعدة هندسية لكل لنظام للحرية، مشيرا إلى أنه عندما نطرح  سؤال الجسد فإننا نموقعه مباشرة في صلب مزاعم الحقيقة التي نبنيها حول أنفسنا أولا، إذ هناك تحفيز داخلي للخطاب الذي  نعكس فيه هذه المزاعم يقوم على مفعول مزدوج: التحفيز على قول الحقيقة إزاء الذات، و في نفس الوقت التحفيز على إخفاء رغبتها.

 

و أضاف الكباص أن الجسد يشير إلى نمط من الغياب الذي نحيا من خلاله. إنه الشكل المباشر من افتقاد التلقائية، طالما أن هذه الثقافة التي تشكل وعاء حدوث التجربة الإنسانية هي في أساسها منظومة تقييد الجسد و طمس تلقائيته. و هو ما يفضي إلى أن هويتنا ليست مشتقة من من حاجياتنا و إنما من رغباتنا التي تتحمل ثقل الإخفاء و الطمس ، و هو ما يدعو إلى إعادة التفكير في الأخلاق من منظومة للاضطهاد إلى ممارسة متبصرة للحرية. و اعتبر الدكتور عبد الصمد الكباص أن سؤال الجسد يحيل مباشرة إلى السؤال التأسيسي من أكون؟ و ما الذي يمكنني أن أفعله بحياتي؟ إذ أن ممارسات الجسد التي تمثل مجال موقعة الذات في سيرورات الحياة، تشكل أيضا الممارسات التي من خلالها نحاول الوصول إلى أسلوب في الوجود. 

 

و من جهته تطرق المفكر عبد العزيز بومسهولي في مداخلته لعلاقتنا مع العالم التي لا نمثلها بالجسد كإمكانية للحضور، فللجسد قدرة على التعبير و الافصاح و تملك الأشياء والذات. ليستحضر كرونولوجية فلسفية بدأها ببارمنيدس وهيراقليطس الذين لم يفكروا في العالم إلا باعتباره جسدا، يتخذ التباث عند الاول والتغير عند الثاني. ليصل لأرسطوطاليس الذي لم يفكر في عالم آخر غير الذي يوجد به، وكمنعطف تاريخي تولدت عنه المدرستين الابيقورية والرواقية الذين فكروا في متعة الفضيلة أو فضيلة المتعة التي تتحكم في الجسد.

 

و في تأويل فلسفي فريد لجدلية السيد و العبد عند هيغل، اعتبر المفكر بومسهولي أن الجسد يشكل مفصلها الأساسي، إذ أن من أصبح سيدا هو من استطاع المغامرة بالجسد، لأن المغامرة بالحياة التي أشار إليها هيغل لا يمكن أن تكون إلا مغامرة بالجسد الذي يصبح مفتاحا لتاريخ الحرية.

 

  و تناول الدكتور بخاري الجسد كوسيلة وإمكانية لتحقيق الحرية والانعتاق من سلطة الاخرين والجماعة، وكطبيب جراح متخصص أبدى أهمية العلوم الحقة في برهنتها على القدرة اللامتناهية للجسد وخصائصه حيث نقلته من منظور ورؤية قديمة احتجزته في الفناء، إلى منظور يؤسس له كوسيلة ممكنة لتحقيق الحرية ووضعه الطبيعي العام كغاية رمزية للانسان. لتحرر الاكتشافات الانسانية وانشغالات العلوم على أسقام الجسم وزرع الاعضاء، الانسان من البديهيات وتتيح أمامه آفاقا واعدة تقترح هزم المستحيل. ليخلص أن الطب و العلوم الحقة ساهمت في تحويل الجسد إلى إمكانية أخرى للحرية.

 

 أما المفكر اوزال لم يكف عن مساءلته لمسار وسياق الفكر السياسي والفلسفي المتواطئان لطمس حقيقة ما يكونه الجسد، بحيث صرنا نتحدث عن الجسد كشيء ثانوي. ليؤكد أن سؤال الجسد ليس سؤال ماهوي بقدر ما هو سؤال القدرة، مستندا الى السؤال الكبير الذي طرحه اسبينوزا حول: مالذي يستطيعه الجسد؟ لامس اوزال التبخيس الذي يتعرض له الجسد نتيجة امتداد لتيار فكري قائم بدأ مع افلاطون، ليطغى تصوره على كل الافكار والعقائد. ليوضح بعدها أن سؤال الجسد هو سؤال السياسة والمجتمع والانظمة التوتاليتارية وسؤال الحرية كذلك بدءا مع سقراط وصولا لفلاسفة القرن التاسع عشر وإلى حدود الآن، فإشكالية الجسد تستدعي منا التفكير بصرامة مع الذات قبل الاخرين.

وعرف اللقاء نقاشا مستفيضا مع الجمهور الذي ضم فئات متنوعة من طلبة و باحثين في الفلسفة و أساتذة و رجال أعمال، حول عدد من الإشكاليات المرتبطة بسؤال الندوة كسؤال الجسد من زاوية التراث و سياسات الجسد و رهانات الحرية كنظام للحياة الجماعية و جماليات الوجود.

 

 

 


تعليق جديد
Twitter

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المراكشي
شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

مراكش | الأقاليم | رأي | مجلة | المراكشي | اجتماعيات