أرسل لصديق
قابلة للطباعة
تكبير حجم النص
تصغير حجم النص
مراكش

عمدة مراكش.. مأساتنا في رئاستك مدينة لا تعرف تاريخها


عزيز باطراح - الجمعة 5 فبراير 2021



عمدة مراكش.. و"قلة لحيا"

كشف عمدة مراكش مرة أخرى عن المستوى المتدني لبعض المنتخبين، وذلك في تعامله مع المخالفين لتوجهاته وتصوراته في تدبير بعض ملفات مراكش، (هذا إن كان فعلا يتوفر على تصور)، وانتقى كلماته من قاموس لغوي "زنقاوي"، على حد تعبير أهل مراكش (كلام الزنقة)، حيث خاطب المستشار الجماعي خليل بولحسن بعبارة:"مول الفز كايقفز".
 

مناسبة هذا الكلام السوقي، أو "هاد قلة لحيا"، والذي لا يتناسب مع مؤسسة دستورية اسمها المجلس الجماعي، ولا مؤسسة الرئيس،هو حين وصف العمدة (بالغمز واللمز)  مدير صحيفة "المراكشي" بـ"المتعالم الذي يفهم في التاريخ والجغرافيا وعلم الفلك أو ما عارفت كاع أش داكشي..ويكتب عن ديوان الكتبية كما لو أنه هو من أسس الكتبية"، هذا ما جاء على لسان العمدة، خلال دورة المجلس الجماعي المنعقدة يوم أمس الخميس. 
 

ولأن العمدة قرر نقل المشروع من محيط الكتبية إلى المقر القديم للمكتب الصحي، قبل أن يقرر يوم أمس الخميس، نقله إلى المقر القديم لغرفة الصناعة التقليدية بجامع الفنا…فقد اتضح بما لا يدع مجالا للشك أن العمدة لم يفهم أي شيء في المشروع بالمرة.


يا عمدة مراكش.. راجع كتب التاريخ

نعم كنت ولازلت واحدا من أبناء هذه المدينة التاريخية العظيمة، المدافعين عن مشروع "ديوان الكتبية"، بكل بساطة لأنه مشروع ثقافي وحضاري.. مشروع يروم إحياء جزء من الذاكرة العلمية، الفكرية والثقافية لهذه المدينة، المتمثلة في فضاء الكتبيين بمحيط مسجد الكتبية على عهد المرابطين والموحدين.
 

لم أتفاخر أو أدعي يوما العلم أو المعرفة، كما اتهمني العمدة بـ (المتعالم)، ولكن أملك بعضا من المعلومات والمعطيات التاريخية عن مدينتي مراكش.. كما أملك بعضا من المعطيات والوقائع عن تاريخ أجدادي الموحدين الذين أسسوا امبراطورية انطلقت من مراكش ومن الكتبية إلى تخوم مصر شرقا، وإلى شبه الجزيرة الايبيرية وبلاد الفرنجة شمالا، وإلى جزء غير يسير مما يعرف اليوم بدول جنوب الصحراء.
 

هذه المعلومات والمعطيات متوفرة بكثرة، يا عمدة المدينة، في كتب التاريخ، وما عليك سوى اقتطاع جزء يسير من اهتماماتك التجارية (البيع والشراء)، والعودة إلى هذه الكتب حتى تعرف تاريخ هذه المدينة العظيمة التي ترأس، اليوم، مجلسها الجماعي وتمثلها في قبة البرلمان.

 

ما عليك، يا عمدة المدينة، سوى الرجوع إلى هذه الكتب، وستجد أن محيط مسجد الكتبية على عهد الدولة الموحدية، كان به ما لا يقل عن 100 محل لبيع الكتب، تسفيرها، وتذهيبها ونسخها … وهو الأمر الذي يكشف عظمة الملوك الموحدين وما بلغت إليه الإمبراطورية المغربية على عهدهم.. 
 

فأصل القوة والعظمة التي كان يتمتع بها المغرب في هذه المرحلة، راجع بالأساس إلى المستوى العلمي، الفكري والثقافي والتقني الذي ازدهر في هذه الحقبة من تاريخ هذا البلد العظيم، وتاريخ هذه المدينة التي كانت عاصمة الدولة ومركزها العلمي والمعرفي والديني.. فبامتلاك العلم و المعرفة تتقوى الدول والمدن، وليس بـ "حشيان الهضرة" و"الكلام السوقي"، الذي أعلم علم اليقين أنه باب لو دخلته، يا عمدة مراكش،  فلا شك ستهزم شر هزيمة، لأنه (أي الكلام السوقي) حصري للمراكشيين و يفهم فيه أهل مراكش أكثر من الآفاقيين .. لكنهم أبناء أصول وذوق رفيع وتربية عالية.

عمدة مراكش.. مأساتنا في رئاستك مدينة لا تعرف تاريخها

لهذه الأسباب ندافع عن مشروع ديوان الكتبية

وإننا، ياعمدة مراكش، إذ ندافع عن ديوان الكتبية، فإننا ندافع، هنا، عن مشروع حضاري، (وليس المشاريع التجارية التابعة لدولة تركيا التي سنعود لها بالتفصيل)، (مشروع) يروم إحياء هذه الذاكرة وهذا التاريخ، كما يهدف إلى وصل الماضي بالحاضر والمستقبل. مشروع يهدف إلى خلق فضاء يسمح بإحياء مجموعة من الحرف والفنون المرتبطة بصناعة الكتاب، كما يسمح بخلق رواج ثقافي من حيث ترويج الكتاب بين  ساكنة المدينة وزوارها من كل بقاع المعمور، وكذا خلق فضاء للأنشطة الثقافية المحلية والدولية بهذه المدينة.
 

لقد كنا ننتظر منك، يا عمدة مراكش، أن تكشف لنا عن حجم وقوة دفاعك عن إقامة المشروع الملكي "ديوان الكتبية" في مكانه الطبيعي، و المساعي والمجهودات  والخبرات التي جندتها، ومعك أهل مراكش من مثقفين وعلماء  وخبراء،  من اجل تذليل الصعاب القانونية وإقناع مختلف الإدارات بنبل الغايات الملكية الثاوية  وراء هذا المشروع ... لكننا نفاجأ بأنك اكتفيت بخرجة يتيمة  مع بعض المسؤولين المحليين في وزارة الثقافة والوكالة الحضرية ( ! ) ،  نتمنى أن يعرف الرأي العام من هم،  وهل رجعوا إلى اداراتهم المركزية في أمر ملكي بهذه الدرجة من الأهمية، أم أنهم اكتفوا بالجواب " القانوني " العادي الذي لم يكن يتطلب الخروج،  كان الأمر يتعلق بمشروع "صغير جدا"، ولا ضرر في نقله من مكان لآخر؟..

 

أما حديثك، يا عمدة مراكش، عن منع البناء في محيط مسجد الكتبية، فإن هذا القانون الذي وضعه الاستعمار ليس قرآنا منزلا، لأن الذي شرع قانون منع البناء بمحيط مسجد الكتبية، هو نفسه من منع البناء بمحيط أسوار مراكش، ومع ذلك قد تم تشييد مقر ولاية الجهة، وقصر العدالة والمحطة الطرقية بجانبها، والسبب طبعا هو المصلحة العامة التي اقتضت ذلك، مع مراعاة عدم الإضرار بالأسوار التاريخية. وهو نفس الأمر الذي ينسحب على المشروع الذي نحن بصدده.

عمدة مراكش.. مأساتنا في رئاستك مدينة لا تعرف تاريخها

عمدة مراكش..ضريح محمد الخامس وصومعة حسان

وبالعودة إلى المعرفة التاريخية، يا عمدة مراكش، فإن ما يسري على محيط الكتيبة يسري على محيط صومعة حسان، ومن كان وراء بناء هذه المنارة هو نفسه من كان وراء بناء تلك..
 

 تصور معي، يا عمدة مراكش، لو كنت أنت  في موقع الحسم في قرار إقامة المعلمة الوطنية الكبرى والتحفة المعمارية الشامخة ضريح محمد الخامس بالرباط، في ساحة يعقوب المنصور  قرب صومعة حسان، والذي اكتمل بناؤه سنة 1971، لعلك كنت ستقول إن البناء ممنوع بمحيط صومعة حسان، وكفى المؤمنين شر القتال… 
 

ويشاء "مكر"  التاريخ أن هذا الضريح الذي يجسد اليوم نموذجا للعمارة المغربية الإسلامية، والذي شرع في  تشييده سنة 1961 و يشمل قبة ومسجدا وإدارة، يوجد في موقع أثري من ساحة مصلى صومعة حسان التي توجد في خط واحد من خطوط الطول بالكرة الأرضية مع صومعة الكتبية بمراكش، و صومعة الخيرالدا بإشبيلية ...لقد أمر ببنائها جميعا الخليفة الموحدي الثالث يعقوب المنصور في نهاية القرن 12 عشر الميلادي ..و كان مسجد الرباط من أكبر مساجد العالم الإسلامي .. وفي هذا الموقع تنتصب اليوم معلمة تراثية وعمرانية وسياحية  وسياسية ترمز إلى الدولة العلوية الحديثة، وفي نفس الآن إلى عراقة الدولة المغربية ..وتعتبر مفخرة وطنية …


ولا يفوتني، هنا، يا عمدة مراكش، التذكير ببناء ضريح الكبير لسان الدين ابن الخطيب بجوار أسوار مدينة فاس سنة 1959 من قبل الملك الراحل محمد الخامس، وبالتزامن معه، أي في نفس السنة،  شيد المغفور له ضريح الأمير المرابطي العظيم يوسف بن تاشفين.
 

كما نود أن نلفت انتباه، عمدة مراكش، إلى أنه عند دخول الاستعمار الفرنسي إلى مراكش، وجد العشرات من البنايات التي تربط بين محيط مسجد الكتبية وحي القصور، ما يعني أن هذا الفضاء كان جزءا لا يتجزأ من المدينة، وجاء الاستعمار وفصل هذا المحيط عن أصله..
 

هذه هي أهداف المشروع، يا عمدة مراكش، وهذه هي أسباب دفاعنا عنه. ونحن بذلك لم ندع العلم  أو المعرفة حتى تتهمنا زورا بـ"المتعالمين" الذين:" يفهمون في التاريخ والجغرافيا وعلم الفلك..."..  نحن لم نصل معك، بعد، إلى الحديث  عن و في العلم والمعرفة التي لها أهلها وأخصائيوها، ولهم منا كل الإحترام والتقدير.. نحن هنا فقط نتحدث عن  مستوى الكفاءة وعن الخبرة الكفيلة بتدبير شؤون الناس بهذه المدينة العريقة، ومدى معرفتك بأهلها، تاريخها، دروبها وشعابها.
 

وبمناسبة الحديث عن العلم والمعرفة، فأدعوك مرة أخرى، يا عمدة مراكش، إلى مراجعة كتب التاريخ.. وكيف أن  الأمير المرابطي عليا ابن يوسف جمع حوله العشرات من العلماء و الفقهاء وأهل الدراية لاستشارتهم وأخذ رأيهم في شأن بناء السور التاريخي للمدينة، ولم يشرع في تشييده إلا بعدما أشاروا عليه بأهمية الفكرة.. هكذا كان، ولازال، ديدن قادة الدول العظام عبر التاريخ وإلى الآن يتعاملون في الأمور الكبرى.
 

للأسف الشديد، يا عمدة مراكش،  فقد كشفت لنا أنك ترأس مجلس مدينة لا تعرف أي شيء عن تاريخها وحضارتها، وتلك مأساتنا، مأساة أهل مراكش.. ومع ذلك (كتخرج عينيك).. فلك أن تتهمنا بـ"المتعالمين" وبما شئت من العبارات السوقية كالتي أطلقت على خليل بولحسن، زميلك في حزب العدالة والتنمية (اللي فيه الفز)..

عمدة مراكش.. مأساتنا في رئاستك مدينة لا تعرف تاريخها




1.أرسلت من قبل Moulay Ahmed في 05/02/2021 17:45
لو كان سيد عمدة مراكش يفقه في التاريخ لعلم انها فرصة ذهبية بنسب له و شرف له و لمجلسه بأن يقوم بالتنزيل هذا المشروع (ديوان الكتبية) إلى الوجود

تعليق جديد
Twitter

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المراكشي
شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

مراكش | الأقاليم | رأي | مجلة | المراكشي | اجتماعيات