أرسل لصديق
قابلة للطباعة
تكبير حجم النص
تصغير حجم النص
رأي

"طاجين الشمايت"


ولد الحومة - الاثنين 10 فبراير 2020



مع مراعاة قرينة البراءة،  باعتبار أن "المتهم بريء حتى تثبت إدانته"، فقد كشفت  سلسلة المحاكمات بغرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش، (كشفت)،عن حقيقة الأشخاص أو المسؤولين الذين تربعوا على كراسي المسؤولية بأهم القطاعات الحيوية بمدينة سبعة رجال، والذين تكلسوا في مواقعهم وعضوا على مناصبهم بالنواجذ لسنوات طوال، قبل أن تطالهم "مقصلة" العدالة وتطوح بهم من مكاتبهم الوثيرة والفخمة، وتلقي بهم في جحيم الاعتقال مع تطويق أعناقهم بتهم جنائية تنهل من قاموس" الارتشاء واستغلال النفوذ".


"طاجين الشمايت.. النصبة وقلة ليدام"

تعددت الأسماء والمسؤوليات وظلت التهمة واحدة، من عبد اللطيف العزوزي، رئيس القسم الاقتصادي والتنسيق بولاية جهة مراكش- أسفي، بكل ما يمثله ومن يمثله طيلة ثلاثة عقود، إلى خالد ويا، المدير العام للوكالة الحضرية لمراكش، عرت فصول الوقائع والأحداث عن الوجه القبيح للمنهجية التي ظلت معتمدة في  إدارة مؤسسات إستراتيجية وحساسة في حياة الحاضرة المراكشية و ساكنتها. وكشفت في بعض تفاصيلها عن قبح طبخهم ورداءة "طبيخهم" لملفات وقضايا الشأن الاقتصادي وقطاع التعمير بمدينة من حجم وقيمة مراكش. حيث انقشع سماط الوليمة الممدود بكل فخامته ومظهره الشهي عن المثل المراكشي الشهير" طاجين الشمايت، النصبة وقلة ليدام".
ولأن للصدف مكرها و للفضيحة ذيولها، فقد أبت جلسة المحكمة المذكورة إلا أن تجمع الثنائي "عبد اللطيف" و"خالد"، بمحاكمة ثالثة ليس بطلها سوى المستشار البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة "عبد الرحيم الكامل"، رئيس جماعة واحة سيدي إبراهيم، والذي تتم محاكمته من اجل جنايتي" تبديد أموال عمومية والمشاركة"، فيما تقرر في نفس اليوم إحالة زميله في الحزب "أحمد التويزي"، الرئيس السابق لبلدية أيت أورير ومجلس جهة مراكش والأمين الحالي لمجلس المستشارين، (إحالته)، على قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف، بعد متابعته من أجل جنايات "اختلاس وتبديد أموال عامة، وتزوير محررات رسمية وإتلاف وثائق رسمية والغدر".


هل دقت ساعة الحقيقة؟

و قبل هذان وتانك، فقد سبق للمصالح المركزية لوزارة الداخلية أن أشهرت قرار العزل في وجه "عبد الفتاح البجيوي"، والي الجهة الأسبق، لتورطه في قضايا اختلالات وتجاوزات همت  تفويت عشرات الهكتارات من عقارات الدولة لبعض كبار المنتخبين و السماسرة والمضاربين، مع إحالة ملف القضية على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لإحاطته بالمتعين من إجراءات البحث، لتحديد مختلف الجهات المتورطة  والمستفيدة.

وقائع وقضايا كشفت عن طبيعة المتابعين وحجم مسؤولياتهم وحساسية مواقعهم ونوعية التهم الموجهة إليهم، عن مدى استشراء سرطان الفساد في دواليب أهم الإدارات والقطاعات الحيوية ببهجة الجنوب، ليبقى السؤال المطروح: هل دقت ساعة الحقيقية؟، وهل أدن نور المساءلة وقطع دابر الفساد، لمسح ظلمة هذا الداء العضال الذي ظل ينخر عظام ومفاصل الإدارات العمومية والمؤسسات المنتخبة بجهة مراكش ومن خلفها الإدارات العمومية المغربية بشكل عام؟، الجواب طبعا" أن ظهور سنونو واحد، لا يبشر قطعا بالربيع"، وبالتالي سيستمر انتظار ظهور أسراب السنونو، للإعلان عن استيقاظ البلاد والعباد من السبات الشتوي للدببة القطبية.



في نفس الركن
< >

الجمعة 27 ديسمبر 2019 - 10:18 الصويرة وموسيقى كناوة

 

تعليق جديد
Twitter

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المراكشي
شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

مراكش | الأقاليم | رأي | مجلة | المراكشي | اجتماعيات