المراكشي





أرسل لصديق
قابلة للطباعة
تكبير حجم النص
تصغير حجم النص
مراكش

"سؤال القانون" في قضية الأجنبية "كورين" ومتحف جامع الفنا


المراكشي - الجمعة 19 فبراير 2021


فضيحة أخرى، من الفضائح التي لا تنتهي لمسؤولي مدينة الرجال السبعة، كشفت عنها شكاية لهيئة المهندسين المعماريين بمراكش، عندما تقدمت بشكاية إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية، حول ظروف وملابسات مزاولة مواطنة أجنبية لمهنة الهندسة المعمارية خارج القانون، وفي شأن بناية تهم مؤسسات الدولة وليس بناية خاصة. والسؤال حول هذه القضية جعلت أسئلة أخرى كبيرة تتناسل، حول مسؤولية من أوكلت إليهم أمور مواطني هذه المدينة و ما يعتمل فيها من تجاوزات.


الشجرة التي كشفت غابة من الأسئلة

 والرأي العام الدولي و الوطني لايزال تحت صدمة " فاجعة مصنع طنجة " ( غرق 28 عاملة ) ، وما أثارته من "سؤال القانون "( ! )، صحيفة "المراكشي" تكشف تجليات أخرى لـ"سؤال القانون"، من خلال شكاية إلى السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش تقدم بها "المجلس الجهوي للهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين لجهة مراكش آسفي"، في مواجهة المواطنية الأجنبية "كورين لومور" بسبب الممارسة غير المشروعة لمهنة الهندسة المعمارية،  بعلاقة مع  مشروع إحداث  متحف جامع الفناء للتراث اللامادي.
 

ولأهمية الموضوع، وهو يقدم أسئلة جديدة كبرى تتجاوز غايات اصحاب الشكاية وهم يدافعون عن المهنة والمشروعية،  نتمنى ان يتم تنوير الرأي العام المراكشي والوطني بتوضيحات الدوائر الرسمية المسؤولة؟.


من كلف الأجنبية "كورين" وفي أية ظروف؟

لقد سبقت الإشارة في تقرير إخباري لصحيفة " المراكشي"،من خلال شكاية رئيس هيئة المهندسين بمراكش، إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمراكش، أن مدير الوكالة الحضرية بمراكش، راسل، بتاريخ 4 ماي 2020، المهندسة الأجنبية التي قامت بإيداع مشروع إحداث متحف "جامع الفناء "، لغاية استبيان وضعها القانوني (علما بأنها غير مسجلة في جدول  الهيئة ولا تتوفر على رخصة من الأمانة العامة للحكومة )، ولم يتلق أي جواب منها. لذلك طالبت شكاية "الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين"، تأسيساً على قانون 016.89 ، بمتابعة المعنية قضائيا بتهمة "المزاولة غير القانونية لمهنة الهندسة ".
 

وبعيدا عما تداولته وتتداوله الأوساط القريبة من الملف من تساؤلات، لها علاقة بظروف تبني جهات هندسية مغربية للمشروع خلال الأشهر الأخيرة والذي لم يزد الوضع  إلا تعقيدا (!) ، وأيضا المعايير التي اعتمدت في اختيار الخبراء والتصاميم النموذجية المتلائمة إبداعياً مع بناية عريقة (شيدت سنة 1926) في قلب ساحة عالمية فريدة، ومع مشروع متحف "للتراث اللامادي " يستوجب انجازا قبليا للمشروع العلمي والثقافي، وانفتاحا على الكفاءات والإبداعات الهندسية، بعدما تم استبعاد وتجاهل خطاطته الأصلية التي قدمت للمصادقة الملكية ضمن برنامج الحاضرة المتجددة في شهر يناير من 2014 .
 

 بعيدا عن كل الاسئلة السابقة رغم أهميتها، نستعجل طرح السؤال الأول والأساسي عن الجهة التي كانت وراء الاستعانة "بالخبرات" الأجنبية ودعوة المهندسة السالفة الذكر؟ وعن الأساس القانوني الذي يسمح لهذه الجهة التي "تعاقدت " مع المهندسة الأجنبية  بمباشرة الأشغال في البناية / المعلمة العمرانية العتيقة المقرر تحويلها الى متحف للتراث اللامادي؟ ، وما مشروعية ما يتداوله الشارع  بخصوص توجيه أصابع الاتهام للمؤسسة الوطنية للمتاحف؟.


اتفاقية شراكة ( 26/2/2019 ) والتزامات الجماعة بإنجاز الإصلاح؟

 نتذكر جيدا تلك " الصورة الإعلامية " التي تم تروجها رسميا، وبشكل واسع في دجنبر 2020، وهي تتحدث عن تسليم مفاتيح "بناية بنك المغرب بساحة جامع الفناء " من المدينة ومجلسها الجماعي إلى مؤسسة المتاحف ورئيسها، وبحضور "الإيسيسكو" ( المنظمة العربية للثقافة والفنون ) ومؤسسة الجهة ومؤسسة "نفيسة فارما 5 " والمتبرع / الوزير مولاي حفيظ العلمي. وتم الحديث بالمناسبة عن انطلاق أشغال لن تستغرق أكثر من 8 اشهر..
 

ولقد فسر بعض " النبهاء " لغز هذه "الصورة الإعلامية " بأمرين :
 

من جهة ، التعبير الصريح عن "تخلص " المجلس الجماعي" من هذا العبء "المرهق"،على أن يصبح المسؤول الأول والأخير عن انجاز هذه المعلمة ( او عدم الإنجاز لا قدر الله ! ) هو السيد القطبي ومؤسسة المتاحف، وكفا الله  المجلس الجماعي " شر" سقوط عماد من أساسات "الحاضرة المتجددة " (!) ، المكشوف أمرها أمام أنظار اليونسكو و رواد "ساحة جامع الفناء ".
 

  ومن جهة ثانية، محاولة "التمويه" على اعتراض الوكالة الحضرية عن الأشغال، ويشمل الاعتراض كماهو معلوم - حسب ما هو شائع -  الجانب الشكلي / القانوني المرتبط  بأهلية المهندسة الأجنبية في العملية. كما ينسحب أيضا على ما تضمنته التصاميم من تخطيط للإجهازعلى واجهة البناية العريقة ( حسبما يروج ؟ ) وبعض الإضافات البعيدة عن روح المشروع وارتباطه بالتراث اللامادي ل"ساحة جامع الفناء ". بناء على ماسبق ، تريد "الصورة الإعلامية " ان تخبرنا ضمنيا بأن اعتراض الوكالة الحضرية مجرد سحابة صيف ذهبت أدراج الرياح، وأن مؤسسة المتاحف في الشوط الأخير من إنجاز"متحف جامع الفناء" والذي لن يتجاوز الثمانية اشهر؟ فهل فوتت صلاحيات الترميم والصيانة وإعداد البناية العتيقة الى المؤسسة الوطنية للمتاحف؟. 
 

 كما يعرف الجميع، بعد المصادقة الملكية على برنامج "الحاضرة المتجددة " في فقرته السادسة ( 6/1/2014 ) التي تستوعب المشروع الذي نحن بصدده، والذي حظي بإعداد متقن لمستلزماته العلمية والثقافية. انتظرنا طويلا إلى ان تم التوقيع على "اتفاقية شراكة"  (مصادق عليها من المجلس الجماعي في  26/2/2019 ) ، وتم التوقيع عليها بشكل رسمي بين الأطراف شهر ماي 2019، بهدف " خلق إطار للتعاون والشراكة من أجل احداث وتدبير متحف التراث اللامادي ببناية بنك المغرب المتواجدة بساحة جامع الفناء ".
 

وقد حددت الاتفاقية التزامات الأطراف الخمسة الموقعة كالتالي:
 

أ/ تلتزم الجماعة بإنجاز أعمال الصيانة والإصلاح اثناء الإعداد، وفق التصور والمواصفات الملائمة. وتفوض التدبير لمؤسسة المتاحف وفق تصور مشترك تعده الأطراف ( أي تقدم في هذا الباب ؟)
 

ب / تلتزم مؤسسة المتاحف بالتجهيز والتدبير والتنشيط
 

 ج/ تلتزم وزارة الثقافة بالمواكبة والدعم والمساعدة على تطبيق الأهداف، والعمل على إدراجه ضمن المتاحف الوطنية.
 

  د/ يلتزم بنك المغرب (رسالة والي البنك بتاريخ 14/12/2017 ) بوضع بنايته في خدمة المشروع الملكي.
 

  هـ/ وأخيرا تلتزم الولاية  بترأس لجنة المتابعة (بعضوية وزارة الثقافة والمجلس الجماعي و مؤسسة المتاحف) للسهر على تنفيذ الاتفاقات وتطبيق الأهداف، على أساس إعداد  ملاحق تفصيلية تضبط مختلف أساسات المشروع ومكوناته وطرق تدبيره، على أساس أن تجتمع اللجنة مرة في السنة على الأقل، وتستدعي كل من تقدر فائدة  حضوره. 
 

وغني عن البيان، تعتبر" اتفاقية الشراكة" المرجعية الاساسية التي تحدد الالتزامات والاتفاقات، فتلزم المجلس الجماعي ( وليس مؤسسة المتاحف ) بإنجاز " أعمال الصيانة والإصلاح أثناء الإعداد" وفق تصورات وبرامج علمية وثقافية وإدارية وتمويلية تكون موضوع ملاحق تفصيلية تصادق عليها لجنة المتابعة المجهول إنتاجها الى حدود اليوم، والمشكوك في أمر عقد أي اجتماع لها رغم مرور سنتين عن الاتفاقية (؟).
 

وبجانب ما سبق ذكره، نجدد التذكير بعطب هام في "اتفاقية الشراكة" السابقة الذكر، أثارتها صحيفة  "المراكشي " في مقال سابق ( بمناسبة الحديث عن المشروع المجهض "المدينة الملكية للفنون الشعبية ")، وتتعلق بإبعاد وتهميش مؤسسة محورية سبق وأن أعلن عن تأسيسها وزير الثقافة السيد الصبيحي في نهاية 2014 ، وهي "المؤسسة الوطنية للفنون الشعبية والتراث اللامادي" التي تعتبر من مقومات البرنامج الملكي الحاضرة المتجددة.


هل يسمح القانون لمؤسسة المتاحف بترميم المباني؟

كما هو معلوم ، أحدثت "المؤسسة الوطنية للمتاحف " بقانون 01.09 يوم 18 أبريل 2011 ، مؤسسة مستقلة لا تهدف الى الربح، وتتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي. كما تتولى لحساب الدولة إدارة وتدبير وحفظ المتاحف، وهي مدعوة الى تعزيز الحكامة المتحفية الوطنية من خلال مقاربة تدبيرية ثقافية حديثة تحترم المعايير والممارسات الجيدة من حيث النجاعة وتثمين التراث المتحفي الوطني.
 

 ومنذ 2014 حيث أعلن عن الدخول في مرحلة جديدة من الحكامة المتحفية وتسليم متاحف الى المؤسسة، انفجر خلاف بين وزارة الثقافة ووزارة المالية من جهة، والمؤسسة المنحصرة مهامها في إدارة 
 

وتدبير وحفظ المادة المتحفية ..حيث صدرت قرارات من الوزير الصبيحي تميز بين المجموعات المتحفية والمباني ..
 

وتشاء الصدف أن تنطلق اشغال إصلاح متحف جامع الفناء ( شهر دجنبر 2019 ) ؛ بعد أقل من شهر من مصادقة الحكومة المغربية في 5 نونبر 2020 على مشروعي قانونين إضافيين للقانون المؤسس، ويحملان الرقمين  55.20 و 56.20 ..يهدفان الى تنظيم المتاحف كيفما كانت ملكيتها ونوعيتها، توحيد المراجع القانونية لفتح التحف وممارسة النشاط المتحفي، إعادة النظر في تركيبة اللجنة المديرية المسيرة للمؤسسة، وتقليص عدد مجلس التوجيه  والتتبع من 10 الى6 ، وتخويل صلاحية منح علامة "متحف المغرب ".
 

 وبعد استعراض أهم المرتكزات القانونية الواضحة لبنيان المؤسسة الوطنية للمتاحف التي لا غبار على مجالات تدخلها، نعيد طرح السؤال القانوني، سؤال المسؤوليات عما يقع اليوم بخصوص انجاز" متحف التراث اللامادي بساحة جامع الفناء".

وللموضوع بقية



تعليق جديد
Twitter

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المراكشي
شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

مراكش | الأقاليم | رأي | مجلة | المراكشي | اجتماعيات