المراكشي





أرسل لصديق
قابلة للطباعة
تكبير حجم النص
تصغير حجم النص
المدينة

رياض "زنيبر" بمراكش تحت مجهر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية


المراكشي - الاثنين 9 مارس 2020


بعد تعقبها للمشاريع العقارية للبرلماني السابق والمستشار الجماعي الحالي، انتقل مجهر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية إلى عقارات الدولة (الأملاك المخزنية) التي تم تفويتها لأحد كبار المنتخبين بأسماء "مستعارةّ"، وشرعت في البحث والتنقيب عن خلفيات تفويت الرياض التاريخي (زنيبر).


رياض "زنيبر" بمراكش تحت مجهر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية

المدينة: علمت صحيفة "المراكشي" من مصادر مطلعة أن ضباط الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، حلوا يوم الخميس الماضي بمديرية الثقافة بجهة مراكش، وطالبوا مسؤوليها مدهم بالوثائق الخاصة بهذا الرياض التاريخي، وظروف وملابسات وضعه رهن إشارة أحد كبار المنتخبين.
 

وكان رياض زنيبر التاريخي، المحاذي لقصر الباهية بالمدينة العتيقة لمراكش، التابع لأملاك الدولة، قد تم تخصيصه بقرار إداري من الأملاك المخزنية لفائدة وزارة الثقافة سنة 1974، من أجل إقامة مدرسة لفنون الصناعة التقليدية، قبل أن يتم تفويته لإحدى الشركات التي يديرها (ع.م.ب)، المعروف بعلاقته بأحد كبار المنتخبين بمراكش، والذي حول الرياض إلى مطعم.


وعلمت صحيفة "المراكشي" أن ضباط الفرقة الوطنية استفسروا مسؤولي وزارة الثقافة عما إذا كانوا قد تنازلوا عن حق "التخصيص" المسجل باسمهم، وعما إذا تمت استشارتهم في شأن هذا المشروع، قبل أن ينتقلوا إلى إدارة أملاك الدولة للبحث عن وثائق هذا الملف، ومنها إلى الوكالة الحضرية لمراكش.
 

هذا، وقد سبق أن تمت برمجة هذا الرياض، في إطار المشروع الملكي (مراكش: الحاضرة المتجددة)، خلال فترة رئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، من أجل إصلاحه وتهيئته و تحويله إلى فضاء ثقافي فني لفائدة ساكنة المدينة، في إطار تهيئة طوالة عرصة بوعشرين.
 

وقبل إصلاح رياض زنيبر، كان لزاما على المسؤولين إفراغ بنايات محاذية له، و التي كان يقطنها حوالي 16 من مسؤولي وعناصر القوات المساعدة، حيث تم تعويض هذه العائلات من طرف شركة العمران ببقع أرضية ومبالغ مالية، ما كلف حوالي 400 مليون سنتيم من المال العام. وبدل إصلاح  الرياض تم وضعه رهن إشارة أحد المنتخبين الكبار. بعدما صادقت لجنة الاستثناءات، التي كان يرأسها الوالي المعزول عبد الفتاح البجيوي، بالموافقة على مشروع إقامة "متحف للأطعمة". علما أن الأمر يتعلق بمطعم تحت غطاء "متحف".
 

ومعلوم أن للمتاحف مؤسسة وطنية ترعاها، و وزارة الثقافة هي الوصية عليها، لكن لم يتم استشارة أي من هذه الجهات من أجل إقامة "متحف" على أنقاض رياض زنيبر التاريخي.
 

هذا، وخلال عملية الإصلاح والبناء، لم يكلف صاحب المشروع نفسه عناء إشهار اسم الشركة صاحبة المشروع، والمهندس المتتبع للإشغال أو رخصة البناء، ولم تتدخل السلطات المحلية من أجل إجبار  صاحب المشروع على احترام القانون، لسبب بسيط هو ان صاحب المشروع الحقيقي ليس سوى أحد كبار المنتخبين والذي لا يمكن أن تجرأ أي سلطة لإجباره على تطبيق القانون. والدليل على قوة الواقف خلف المشروع، وليس من تم تسجيل المشروع باسمه، هو أن المطعم شرع في نشاطه دون أن يتوفر على رخصة اقتصادية.
 

من جهة أخرى، فإن لجنة الاستثناءات التي وضعت الرياض التاريخي رهن إشارة صاحبه، لم تكلف نفسها عناء استشارة وزارة الثقافة التي تتوفر على تخصيص من قبل الأملاك المخزنية منذ سنة 1974. ما يطرح السؤال حول ظروف وملابسات التأشير بالموافقة على هذا المشروع، ومسؤولية إدارة الأملاك المخزنية أولا، التي لم تكلف نفسها عناء الرجوع إلى وزارة الثقافة صاحبة التخصيص، ثم مسؤولية والي جهة مراكش المعزول ثانيا. بصفته المؤتمن على أملاك الدولة.
 

لم يكن الرياض التاريخي (زنيبر) هو "الهمزة" الوحيدة التي استفاد منها "ع.م.ب"، هذا الموظف البسيط الذي غادر أحد البنوك، ليصبح بين عشية وضحاها من بين كبار المستثمرين بمراكش، حيث استفاد من العديد من العقارات المملوكة للدولة، وضمنها بقعة أرضية كانت مخصصة لمرافق تابعة للمحطة الطرقية الجديدة بمنطقة العزوزية، وبمجرد موافقة لجنة الاستثناءات على مشروعه المكون من محطة لتوزيع المحروقات وفندق ومقهى ومطعم، عمد المستفيد "المحظوظ" و "المستثمر" إلى بيع الجمل بما حمل، أي باع الشركة مرفوقة بتأشيرة الموافقة على المشروع بمئات الملايين من السنتيمات.
 

وبهذه الطرق، يتم الكشف عن حقيقة الاستثمارات، وحقيقة دعم السلطات والمؤسسات المعنية لـ"الاستثمار"، هذا الاستثمار الذي حول العشرات من الهكتارات من أملاك الدولة إلى "همزة" و "كعكة" يتقاسمها كبار المنتخبون و المضاربون في جنح الظلام بأسماء "مستعارة"، وباسم القانون، قانون لجنة الاستثناءات.


رياض "زنيبر" بمراكش تحت مجهر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية

رياض "زنيبر" بمراكش تحت مجهر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية



1.أرسلت من قبل السعيد اشباني في 09/03/2020 13:20
مقال متميز ، وتحليل صحفي مهني .لقد اعدتم الاعتبار الى المهنية الصحافية المحلية

تعليق جديد
Twitter

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المراكشي
شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

المدينة | جليز | المنارة | سيبع | النخيل | القصبة | الساحة | الضاحية