أرسل لصديق
قابلة للطباعة
تكبير حجم النص
تصغير حجم النص
مراكش

"توفلة"، نائب عمدة مراكش والأزمة الدبلوماسية بين المغرب وروسيا


عزيز باطراح - السبت 1 غشت 2020



"توفلة"، نائب عمدة مراكش والأزمة الدبلوماسية بين المغرب وروسيا

شكك برلماني حزب العدالة والتنمية "محمد توفلة"، نائب عمدة مراكش المكلف بقسم التعمير بالمجلس الجماعي ورئيس مقاطعة المنارة، (شكك) في الأهلية العلمية للمهندس المعماري "محمد أمين ماكامان"، وذلك خلال الندوة الصحفية التي عقدها مؤخرا من أجل تبرير دفاعه المستميت عن ملف عقاري لشركة "الضحى" والذي رفض المهندس "ماكامان" التأشير عليه بالموافقة لعدم استيفائه الشروط القانونية.
 

الندوة الصحفية التي دعا لها نائب العمدة جرائد الكترونية  "معينة" واستثنى باقي الجرائد الأخرى، خاصة تلك التي تناولت هذا الملف، وضمنها صحيفة "المراكشي"  التي كانت سباقة إلى الكشف عن الاختلالات التي صاحبت تعامل الجهات المعنية مع هذا الملف العقاري، والذي انتهى بإعفاء عمدة مراكش للمهندس البلدي "محمد أمين ماكامان" من مهامه لرفضه التأشير بالموافقة على هذا الملف.
 

وبدل تسليط الضوء على الملف العقاري لشركة "الضحى" الذي أثار هذه الزوبعة، وتقديم ما يفيد أن المهندس ماكامان لم يكن على صواب عندما رفض التأشير بالموافقة، اتجه البرلماني محمد توفلة، نائب عمدة مراكش إلى الطعن في دبلوم الهندسة المعمارية الذي يتوفر عليه محمد أمين ماكامان، مدعيا أنه حصل عليه من الجمهورية الروسية، وذلك بعد متابعته لدراسته في الهندسة المعمارية بهذه الدولة مباشرة بعد حصوله على شهادة الباكلورية في شعبة الآداب بالمغرب وليس الشعبة العلمية.


"توفلة"، نائب عمدة مراكش والأزمة الدبلوماسية بين المغرب وروسيا

ملف عقاري "استثنائي" يحظى بدعم "استثنائي"

للأسف الشديد، تم تحوير النقاش ولم يقدم لنا  نائب عمدة مراكش ما يؤكد قانونية مطلب شركة الضحى في تغيير تصاميم 5 عمارات من أصل 12 عمارة تشتمل على 1110 من الشقق. بعدما حصل هذا المشروع السكني الاقتصادي على الموافقة المبدئية من طرف لجنة الاستثناءات، وحصل على تراخيص البناء وتجاوزت الأشغال فيه 50 بالمائة.
 

ثم إن هذه التغييرات سبق وأن تم  رفض التأشير عليها بالموافقة من طرف جميع المصالح بما فيها الوكالة الحضرية، وقسمي التعمير بكل من المجلس الجماعي وعمالة مراكش خلال شهر أبريل الماضي، معللين رفضهم بضرورة تقيد صاحب المشروع بالمتصاميم الأولية، ثم أعيد طرح الملف من جديد شهر ماي الماضي، وتم التأشير عليه بالموافقة من طرف الجميع باستثناء مصالح الوقاية المدنية التي رفضت، دون أن يقدم لنا السيد محمد توفة جوابا على هذا التضارب في المواقف خلال شهر واحد، ثم أعيد طرح الملف للمرة الثالثة شهر يونيو الماضي، حيث رفض المهندس ماكامان التأشير عليه بالموافقة، ما أثار "زوبعة" انتهت بتقديمه قربانا والتضحية به، ثم عادت نفس الشركة إلى طرح ملفها من جديد لدى المجلس الجماعي، أياما قليلة بعد إعفاء المهندس  "ماكامان" من مهامه، ونحن في انتظار اسم المهندس الذي سيغامر بمهنته ويوقع بالموافقة على هذا الملف "الاستثنائي"، التي يحظى بدعم استثنائي من طرف محمد توفلة، نائب عمدة مراكش.


هل يحق لرجل "طباشير" تقييم شهادة عملية؟

لقد شكك محمد توفلة في دبلوم الهندسة الذي حصل عليه المهندس ماكامان من الجمهورية الروسية، علما أن صاحبه  حصل على المطابقة من الأمانة العامة للحكومة، وزاول عمله بهذه الصفة (مهندس معماري) لأزيد من 20 سنة مضت، فكيف يمكن لنائب عمدة مراكش أن يطعن في أهليته وفي قانونية هذا الدبلوم الذي اعترفت به الحكومة المغربية؟، ما هي المؤهلات العلمية لمحمد توفلة الذي شكك في شرعية هذا الدبلوم؟، علما أنه هو نفسه أقر خلال نفس الندوة الصحفية بأنه غير مؤهل للحديث عن ملف عقاري من الناحية التقنية باعتباره رجل "طباشير" في إشارة إلى كونه ينتمي لأسرة التعليم (معلم)، وبذلك أهان أيضا هذه المهنة الشريفة التي أشرف رجالها ونسائها على تكوين الملايين من الأطر، وضمنها المهندس المعماري "محمد أمين ماكامان". بينما سخر واحتقر محمد توفلة، بتصريحاته تلك، من رجال التعليم و مهنة  التعليم عندما ألصق بها صفة "الطباشير"، بدل صفة التربية والتكوين.
 

لقد انتفض المهندسون من خلال جمعيتهم بمراكش في وجه البرلماني محمد توفلة بسبب هذه التصريحات، والتي اعتبروها خارج السياق وتهدد بأزمة دبلوماسية بين المغرب وروسيا، إذ بدل استعماله صفته كمنتخب يمثل ساكنة مدينة تاريخية اسمها مراكش، و صفته كبرلماني ينتمي للحزب الحاكم في تعزيز هذه العلاقة وتقويتها، لجأ إلى التشكيك في الجامعات الروسية وفي دبلوم حصل عليه مواطن مغربي من دولة روسيا، علما أن هناك الآلاف من المهندسين ومن كبار المهندسين المغاربة الذي يعملون بمختلف مؤسسات الدولة و بالجماعات الترابية وفي شركات عملاقة داخل وخارج المغرب سبق وأن حصلوا على دبلومات في الهندسة المعمارية من دولة الاتحاد السوفياتي و وريثتها  روسيا، وحصلوا على شهادة المطابقة من طرف الأمانة العامة للحكومة، الجهة الوحيدة المخولة لتقييم الشهادات والدبلومات التي يحصل عليها مواطنون مغاربة من الخارج.


توفلة..نموذج لانعدام الكفاءة في صفوف أطر المصباح

للأسف الشديد، ويوما عن يوم، يقدم منتخبو حزب العدالة والتنمية الدليل القاطع على عدم كفاءتهم العلمية والتدبيرية وضعف تكوينهم، بل وغياب الحدود الدنيا من المعرفة العلمية والثقافية لدى الكثيرين منهم، خاصة الذين يشرفون على تدبير كبريات المدن المغربية مثل مدينة مراكش، ناهيك عن جزء غير يسير ممن يمثلون الشعب و من يحمل منهم حقائب وزارية.
 

فلو استشار محمد توفلة، البرلماني ونائب عمدة مراكش بعض مهندسي المجلس الجماعي عن حقيقة الدبلوم الذي حصل عليه المهندس محمد أمين ماكامان من الجمهورية الروسية، أو على الأقل استفسر رفيقه في الحزب الشاب "رضوان برادة"، المستشار بمجلس مقاطعة مراكش المدينة الذي قدمه حزب العدالة والتنمية في قائمته الانتخابية بهذه المقاطعة لساكنتها بصفته مهندسا، لنصحه بعدم الخوض في موضوع الدبلوم او التشكيك فيه، لأنه بكل بساطة سيؤكد له أن حامل شهادة البكالوريا في شعبة الآداب يمكنه أن يلتحق بكلية الهندسة المعمارية بالجمهورية الروسية، و بالعديد من الدول الغربية، مثله مثل زملائه الحاصلين على شهادة البكالوريا في الشعب العلمية...
 

 لو استفسر محمد توفلة المهندس الشاب رضوان برادة المنتمي لحزبه العدالة والتنمية، والذي سبق وأن حصل على دبلوم في الهندسة من الجمهورية الروسية سنة 2005، لتأكد أن جميع زملائه من العرب والعجم الذين هاجروا من مختلف بلاد الله إلى الجمهورية الروسية طلبا للعلم، وخاصة الهندسة، منهم  الحاصلون على شهادة البكالوريا العلمية وآخرون حاصلون على شهادة البكالوريا في  الشعب الأدبية.
 

لو استشار البرلماني محمد توفلة، نائب عمدة مراكش ورئيس مقاطعة المنارة زملائه في مهنة التدريس، لنصحوه، أيضا، بعدم الخوض أو التشكيك في دبلوم المهندس محمد أمين ماكان، لأنه معترف به من قبل السلطات الحكومية المغربية، والتي هي بكل تأكيد تعلم علم اليقين أنه حاصل على شهادة الباكالوريا في شعبة الآداب العصرية قبل التوجه إلى الجمهورية الروسية التي درس فيها الهندسة المعمارية لمدة سبع سنوات بدل أقل من ست سنوات هنا في المغرب.
 

لو استفسر البرلماني محمد توفلة، نائب عمدة مراكش ورئيس مقاطعة المنارة، أهل العلم والمعرفة عن الجامعة التي درس فيها محمد أمين ماكامان، لعلم أن عمرها اليوم يقارب قرنين من الزمن، أي حوالي 200 سنة. وللسيد توفلة، الذي يتقن لغة "الطباشير" كما قال بعظمة لسانه في الندوة الصحفية المذكورة، ان يستعمل تلك "الطبشورة" ويستعين،أيضا، بـ"الخشيبات" حتى يقف على حجم الأطر والكفاءات العلمية التي درست بهذه الجامعة الروسية و تخرجت منها، وهي المنتمية للقارات الخمسة من هذا العالم، و من مختلف الجنسيات والأعراق والأديان والملل والنحل.


"توفلة" يدافع عن "الضحى" بللي عطا الله

تسرعت كثيرا يا محمد توفلة.. يا ممثل ساكنة الحضرة المراكشية في مجلسها الجماعي  ويا ممثل الأمة في قبة البرلمان.. تسرعت وأوشكت هفوتك أن تخلق أزمة دبلوماسية بين المملكة المغربية والجمهورية الروسية، نحن في غنى عنها، بتحقيرك شهادة علمية صادرة عن إحدى كبريات الجامعات العالمية، وأثرت القلاقل والزوابع في صفوف المهندسين المعماريين المراكشيين والمغاربة. ولعل زلة لسانك و اندفاعك و"دفاعك" على شركة عقارية (باللي عطا الله) جعلك تفقد البوصلة وتطلق الكلام على عواهنه.. وهو الكلام الذي لا شك سيكون له ما بعده.
 

سي محمد توفلة، يا نائب عمدة مراكش ورئيس مقاطعة المنارة، إن طلاب الهندسة المعمارية في مختلف الكليات  والجامعات العالمية، بما فيها المغرب، يدرسون علوم التاريخ والحضارة وعلم النفس والفلسفة وغيرها من المواد التي تنتمي إلى العلوم الإنسانية وليس للعلوم الحقة أو البحثة.. ثم إن طلاب علوم الهندسة المعمارية، والتي يفضل البعض إطلاق "الفنية" بدل "المعمارية" عليها، ليسوا طلاب علوم الرياضيات أو الفيزياء  حتى يشترط فيهم أن يكونوا حاصلين على شهادة الباكاورية في مختلف الشعب العلمية المعروفة حتى يجلسوا إلى درسها في الكليات أو المعاهد العليا الخاصة بالهندسة.
 

وأخيرا، فإن المسؤول الأول على رجال المطافئ في العاصمة الفرنسية باريس، الذي هب وفريقه إلى إخماد النيران المشتعلة في المعلمة الدينية و التاريخية "نوتردام"، هو خبير في البنايات التاريخية والأثرية قبل أن يكون خبيرا في شؤون الإطفاء والإنقاذ..




1.أرسلت من قبل محمد في 01/08/2020 15:04
نعم، أؤكد أنه في الكثير من معاهد و جامعات الدول المتقدمة، الهندسة المعمارية يتقدم لها طلاب الشعبة العلمية، كما الشعبة الأدبية

تعليق جديد
Twitter

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المراكشي
شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

مراكش | الأقاليم | رأي | مجلة | المراكشي | اجتماعيات