أرسل لصديق
قابلة للطباعة
تكبير حجم النص
تصغير حجم النص
جليز

باب دكالة: القصة الكاملة لسقوط النصاب الذي احتال على سائقي حافلات


المراكشي - السبت 27 مارس 2021



باب دكالة: كشف مجموعة من السائقين المهنيين العاملين بحافلات نقل المسافرين، عن تفاصيل جديدة ومثيرة بخصوص عملية النصب والإحتيال التي تعرضوا لها من طرف أحد الأشخاص.
 

سقوط هذا النصاب الذي سبق لصحيفة "المراكشي" أن تطرقت لاعتقاله في مقال سابق، جاء بعد أن توجه سائق حافلة تؤمن النقل بين مراكش و ورزازات إلى الدائرة الأمنية السابعة مباشرة بعد وصوله إلى محطة باب دكالة، يوم الثلاثاء الماضي 23 مارس الجاري، من أجل تقديم شكاية بخصوص تعرضه لعملية نصب احترافية، بالمحطة المذكورة.

 

لم يكن سائق الحافلة وهو يلج بوابة الدائرة 22 التي أحيل عليها، يعلم أنه ليس الوحيد الذي تعرض لعملية النصب بتلك الطريقة الماكرة، بل هناك آخرون من سائقين ومساعديهم قد تم النصب عليهم من طرف نفس الشخص، إلا أنهم يتحاشون التصريح بذلك، السائق حظي باستقبال أحد الضباط الذي أخبره أنه قد كان توصل بشكايتين في نفس الموضوع، دون وجود دليل يقود إلى الوصول للفاعل.

 

تحرك سائق حافلة ورزازات دفع بآخرين إلى كسر جدار الصمت و الحدو على نفس المنوال، حيث قرروا هم أيضا طرق باب مصالح الأمن بالدائرة الثانية والعشرين، ما حدا بعناصر الأخيرة إلى فتح تحقيق في النازلة، لفك لغز هاته العمليات الإجرامية التي تستهدف السائقين المهنيين، والتي كان آخر أطوارها العملية التي تعرض لها سائق حافلة ورزازات يوم الجمعة 19 مارس.

 

ويروي السائق لصحيفة "المراكشي"، أنه قبل بضع ساعات من موعد انطلاق حافلته من مراكش باتجاه ورزازات، تلقى مكالمة هاتفيه من شخص زعم أنه مساعد سائق حافلة ذكرها بالإسم والخط الذي تشتغل فيه، فرحب به قائلا (نعم هل من خدمة؟) بعد أن اعتقد أن المتصل فعلا هو مساعد زميله في المهنة الذي يعرفه تمام المعرفة، فطلب مساعد السائق المزيف من الضحية توصيل ظرف بريدي لشخص بورزازات يحتوي على وثائق ثبوتية تخص سيارة، وهو الطلب الذي لم يمانع السائق في الموافقة عليه على الرغم من كون المتصل طلب منه مد الشخص الذي سيسلم الظرف بمبلغ 800 درهم، على أن يسترجعها من المرسل إليه لحظة وصوله.

 

وبينما كان سائق الحافلة يستعد لمغادرة محطة المسافرين باب دكالة صوب ورزازات، وصل صاحب سيارة أجرة صغيرة حاملا معه "الضرف المعلوم" وسلمه له بعد أن أخبره بأنه من طرف نفس الشخص الذي اتصل به هاتفيا من قبل، فما كان منه إلا أن مده بالمبلغ المالي بعد أن حرص على أن تتم العملية أمام إحدى كاميرات المراقبة بالمحطة الطرقية، قبل أن يغادر سائق سيارة الأجرة ويتحرك هو نحو وجهته.

 

وصلت الحافلة إلى وارزازات وولجت المحطة، وقبل مغادرة مقعده خلف المقود، يضيف السائق، اتصل بالرقم الذي زوده به مرسل الظرف قصد تسليمه لصاحبه ويسترجع ماله، إلا أنه سيتفاجأ بكون الهاتف خارج التغطية، فعاود الإتصال مرات عدة دون جدوى، ليتأكد أنه تعرض لعملية نصب، لاسيما بعد أن فتح الظرف الذي كان بين يديه والذي كان محشوا ببعض الأوراق البالية.

 

كتم السائق غيظه قبل أن يعاود الإتصال بسائق "الطاكسي" الذي سلمه الظرف وأخبره بما جرى، رفض الأخير التعاون في بداية الأمر إلا أن سائق الحافلة أخبره أن عملية التسليم كانت أمام "كاميرا" المراقبة، فما كان من الأخير إلا أن اعترف أمام عناصر الدائرة الأمنية التي استدعته، أنه قد تسلم الظرف من زبون كان على استعجال بعدما اضطر للتوقف أمام محطة القطار، وطلب منه أن يوصله لسائق الحافلة، ويتسلم منه المبلغ المذكور، وأوضح أن الزبون الذي منحه مستحقاته مع مبلغ إضافي تعويضا عن خدمة توصيل الظرف، طلب منه أن يوصل المبلغ المالي المستخلص من السائق إلى صاحب دكان بمحاذاة ساحة جامع الفنا.

 

التحقيقات التي باشرتها مصالح الأمن مع سائق الطاكسي وصاحب الدكان، مكنت بعد زوال يوم الثلاثاء المنصرم، من وضع يدها على النصاب الذي أرسل الظرف، بالقرب من محطة القطار بمقاطعة جليز، ولا زالت الأبحاث جارية لتحديد ملابسات القضية، والإجابة على مختلف التساؤلات التي طرحتها عمليات النصب المثيرة.

 

واقعة النصب أثارت مجموعة من التساؤلات في أوساط السائقين المهنيين والعاملين الذين التقتهم الصحيفة بالمحطة الطرقية، حول هذا النصاب الذي قيل إنه صاحب عربة لنقل البضائع من نوع "هوندا"، فكيف استطاع الحصول على أرقام سائقي الحافلات ومساعديهم؟ وكيف جمع كل تلك المعلومات التي أوهم بها ضحاياه؟ وكيف تمكن من إخفاء هويته؟ وهل هناك من يساعده داخل المحطة؟ تساؤلات عالقة تتعارك في أذهان الضحايا في انتظار ما ستسفر عنه تحقيقات مصالح الأمن.



تعليق جديد
Twitter

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المراكشي
شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

المدينة | جليز | المنارة | سيبع | النخيل | القصبة | الساحة | الضاحية