المراكشي





أرسل لصديق
قابلة للطباعة
تكبير حجم النص
تصغير حجم النص
رأي

السيد العمدة.. كاد المريب أن يقول خذوني...


عادل أيت بوعزة - الاربعاء 29 أبريل 2020



السيد العمدة.. كاد المريب أن يقول خذوني...

خرج محمد العربي بلقايد، رئيس المجلس الجماعي لمدينة مراكش، في بث مباشر على صفحة حزبه على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، للحديث عن منجزات الجماعة في التصدي لفيروس كورونا، وهي المنجزات التي قام بتلخيصها في استمرار المرافق العمومية في القيام بعملها و الرفع من عدد الرؤوس المضيئة في مجال الإنارة العمومية، و أيضا تعقيم الشوارع و الإدارات و الأسواق و غيرها ، و بعض الإجراءات الأخرى التي أشار إليها في هذا البث المباشر الذي بث على الساعة الثالثة بعد الزوال من يوم أمس الثلاثاء 28 ابريل 2020.
 

غير أن السؤال الذي تكرر على مشرفي الصفحة الحزبية المذكورة و أجاب عنه رئيس المجلس الجماعي كل مرة بطريقة مختلفة عن غيرها، هو قرار الجماعة في عقد صفقات تنافسية بدل صفقات تفاوضية من أجل اقتناء مؤن غذائية لصالح الأسر المعوزة. و قد أجاب بلقايد عن هذا السؤال في بادئ الأمر بأن دورية وزارة الداخلية لم تجبر الجماعات بعقد صفقات تفاوضية بل إنها أجازت ذلك فقط. 
 

و تبعا لذلك قرر رئيس الجماعة و رؤساء مجالس المقاطعات الأربعة التي يرأسها زملاءه في حزب العدالة والتنمية (المدينة، جليز، المنارة والنخيل) في اجتماعهم القيام بصفقة تنافسية لان المراكشيين لا توجد عندهم حاجة " مستعجلة " لهذه "القفف" و أن " الخير وقتاش ما جا ينفع"، و ينتظر أن توزع هذه المؤن في أواخر شهر رمضان أو بعده ، حيث لم يحسم العمدة في تاريخ التوزيع و تركه مبهماً.

 

الصفقات لا ترعب بل تدبيرها

الجواب الثاني للسيد العمدة على هذا الموضوع ، هو انه سبق للسلطات المعنية أن أجازت للمجلس الجماعي القيام بهذا النوع من الصفقات و يقصد بذلك صفقات كوب 22 ، غير أنها تراجعت عن ذلك تحت يافتة :" طلع تاكل الكرموس ، نزل شكون قالها ليك".  و هكذا انتقل العربي بلقايد الى الجانب النفسي من هذا السلوك حيث صرح بأنه أصبح غير قادر على القيام بهذا النوع من الصفقات لان :" لي عضو الحنش كيخاف من الحبل " ، غير أنه أشار مرة أخرى إلى أنه في تقديره لا توجد حاجة مستعجلة لهذا الدعم في هذا الوقت، و لو كان تقديره مغاير لقام بهذا النوع من الصفقات دون حساب . 
 

هذا التصريح ، يمكن أن تنطبق عليه مقولة :" كاد المريب أن يقول خذوني " ، لأنه كان مليئاً بالكذب و البهتان ، حيث إن العربي بلقايد لم ينتبه لمضمون الدورية الصادرة عن وزارة الداخلية ، فأخذ منها جزء من الكل ، فقرار تحويل فصول من ميزانية الجماعة بدوره قرار لم يمكن بالإمكان اتخاذه دون هذا المرجع ، و دون سماح السلطات بذلك  ، غير أن هذا التحويل تم على أساس مواجهة تداعيات الجائحة ، فكيف يمكن تبرير توزيع هذه المؤن بعد تاريخ إعلان نهاية حالة الطوارئ ، حيث من المفترض أن يعود الجميع إلى نشاطه؟. كما أن هذا الفصل  كان مقررا في الميزانية المصادق عليها تحت عنوان " إعانة رمضان " فهل سيكون أخلاقيا وأدبيا توزيعها بعده ؟.

أما بخصوص الاتهامات التي وجهها لكم الوكيل العام بمحكمة جرائم الأموال لم تكن بسبب الصفقات التفاوضية لكوب22 في حد ذاتها، ولكنها تتعلق باختلالات التي شابت هذه الصفقات.


"اللي عضو الحنش".. حق أريد به باطل

العمدة أكد أيضا، أنه على يقين بأن الأسر المعوزة بمدينة مراكش ليست في حاجة " مستعجلة " لهذه المساعدات، و هذا كذب و بهتان ، حيث إن العديد من المواطنين يعانون حقيقة من توفير الأساسيات الضرورية، و لولا التضامن المجتمعي لعجزوا بالفعل عن توفيرها، مع الإشارة إلى أن العديد من الحالات لم تعد قادرة على ذلك لأنها خصصت الدعم الحكومي في تأدية واجبات الكراء و الماء و الكهرباء مثلا، و كانوا يعولون على هذه القفة المعلن عنها منذ شهر لمساعدتهم على تجاوز المحنة و الأزمة.


 ثم إن لغة "اليقين" هذه التي يتحدث بها العمدة، هي في حد ذاتها طعن في كل المبادرات الاجتماعية الأخرى و التي قدمتها المؤسسات المنتخبة و المؤسسات الاجتماعية الأخرى ، و هي المؤسسات المواطنة التي اعتبرت أن هذه المعونة الموجهة للمواطن المحتاج  لا تعتبر منحة يجود بها بلقايد على المواطنين.


هنا… يوجد الشيطان

أما مسألة :" لي عضو الحنش كيخاف من الحبل " ، فهذا حق أريد به باطل، إذ لا توجد أية جهة قضائية حققت مع العمدة أو أخضعته للبحث أو عاتبته على لجوءه للصفقات التفاوضية بمناسبة كوب22، ولم توجه له أية جهة قضائية تهما معينة بسبب إجرائه صفقات تفاوضية في حد ذاتها، فهذه مناورة سياسية مكشوفة من عمدة مراكش ورفاقه في الحزب الذين حاولوا إيهام المواطنين بأن من منع عليكم المساعدات الغذائية هي الجهات التي تتابعنا من أجل الصفقات القضائية لكوب22، وبالتالي (اللي عضو الحنش كايخاف من الحبل)، ونقول للسيد العمدة أن الشيطان يكمن في التفاصيل.. يكمن في الخروقات والإختلالات التي شابت الصفقات التفاوضية والتي بسببها تواجهون اليوم تهمة تبديد أموال عامة، ويواجه نائبكم الأول بالإضافة إلى جناية التبديد، جناية الإختلاس.
 

السيد العمدة، إن الشيطان على سبيل المثال لا الحصر، يكمن في كيف ان بعض الصفقات تجاوزت قيمتها ضعف قيمتها في السوق، وهي الصفقات التي  استفادت منها مقاولة ليس صاحبها سوى شريك نائبكم الأول في مقاولة أخرى. الشيطان، سيدي العمدة يكمن في عدم سلامة طريقة منح الصفقات، وفي منح اكبر حصة منها لهذه الشركة "المحظوظة" دون أخرى...
 

وأخيرا السيد العمدة، نقول لكم، كان عليكم أن تواجهوا المواطنين بالوقائع كما هي عن حقيقة متابعتكم من طرف الوكيل العام المكلف بجرائم الأموال، لا أن تخفوها  وتحاولوا تبرير عدم توزيع المساعدات الغذائية على آلاف الأسر المعوزة والتي تعيش في وضعية صعبة، بالأكاذيب والافتراءات.


أنتم خارج الإجماع

السيد العمدة، في لقائكم هذا أشرتم إلى الإجماع منقطع النظير الذي يعيشه المغاربة في هذه الأزمة، وللأسف الشديد، كنتم وحدكم خارج هذا الإجماع بعدما حرم حزبكم الأسر المعوزة من هذه المساعدات، التي هي في نهاية المطاف ليست من حر مالكم، وإنما هي أموالهم.. خرجتم عن هذا الإجماع دونا عن باقي الجماعات الترابية عبر ربوع الوطن، والتي أطلقت الصفقات التفاوضية ووزعت المساعدات على المحتاجين، بما فيها الجماعات التي يرأسها ويسيرها حزبكم، حزب العدالة والتنمية. ولذلك لا تستغلوا مآسي الناس وتحاولوا تبرير ما لا يبرر، فالأكيد أن ضباط الفرقة الوطنية والوكيل العام  واجهوكم بحقائق ووقائع ووثائق، لكم كل الحق في دحضها  والرد عليها أثناء التحقيق، لكن لا ترهنوا بها آلاف الأسر المعوزة، وصدق من قال :" كاد المريب أن يقول خذوني ".


تعليق جديد
Twitter

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المراكشي
شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

مراكش | الأقاليم | رأي | مجلة | المراكشي | اجتماعيات