تستعد مدينة مراكش لاحتضان العرض المسرحي الجديد «الزروالي»، الذي تقدمه جمعية ركح للثقافة والفنون، وذلك يوم غد السبت 30 يناير 2026 ابتداء من الساعة السادسة مساء، بالمركب الثقافي عبد الله العروي، قرب المسبح البلدي بالداوديات.
ويندرج هذا العمل ضمن ما يُعرف بـ“المسرح الذاكرتي”، حيث يستحضر محطات مفصلية من تاريخ الكفاح الوطني المغربي، من خلال مساءلة عميقة لمعنى المقاومة بوصفها فعلا إنسانيا وأخلاقيا متجدّدا، يتجاوز حدود الزمن والحدث التاريخي.
والمسرحية مستلهمة رمزيا من سيرة الشهيد علال بن عبد الله، دون اعتماد السرد التاريخي التقليدي، إذ تراهن على تحويل شخصية “الزروالي” إلى رمز مكثف للمقاوم المغربي، ذلك الإنسان البسيط في مظهره والعميق في وعيه، الذي اختار طريق المقاومة بدافع الكرامة والانتماء الوطني.
ويقدّم العرض المقاومة باعتبارها مسارا تراكميا واختيارا يوميا محفوفا بالصمت والمخاطر، حيث تتشكّل لحظة الاستشهاد كذروة طبيعية لمسار طويل من الوعي والتضحية، لا كنهاية مأساوية، بل كبداية رمزية لمعنى الحرية والانعتاق الجماعي.
وفي المقابل، تبرز المسرحية الوجه الآخر للصراع من خلال تسليط الضوء على الخيانة والارتباط بالمستعمر، باعتبارهما جرحا داخليا عمّق عزلة المقاوم، مقابل حضور قوي لقيم التضامن الشعبي والوفاء الصامت.
كما يولي العمل أهمية خاصة لدور المرأة، من خلال شخصية زوجة الزروالي، التي تُقدَّم كنموذج للمرأة المغربية الشريكة في النضال، حيث يتحوّل الحب إلى وعي، والصبر إلى موقف، والتضحية إلى سند وطني.
وعلى المستوى الفني، يقدم العرض قراءة مسرحية متكاملة في العلاقة بين الفرد والوطن، وفي معنى الشهادة كفعل يتجاوز الموت نحو الخلود الرمزي، مؤكدا أن الاستقلال لم يكن منحة، بل ثمرة وعي جماعي وتضحيات جسام.
ويقف خلف هذا العمل فريق فني متكامل، تولّى فيه الفنان إسماعيل العلوي مهام التأليف والإخراج وتصميم السينوغرافيا، إلى جانب التشخيص رفقة كل من خديجة الحويدك، سفيان تسوكو، وفيصل كبول.
كما ساهمت سعيدة الحويدك في الأداء الغنائي، فيما أشرف على تقنيات الصوت كل من إيمان لعقاق وأنس بوجا، وعلى الإضاءة علي سراج، وعلى المكياج إسماعيل الوافي.
وعلى المستوى التنظيمي، تولت سليمة بن حمان مهمة المحافظة العامة، وأشرفت فتيحة أوعطا على العلاقات العامة، بينما تكفل اليزيد الفحل بالإعلام والتواصل، أما إدارة الإنتاج فكانت من توقيع خديجة الحويدك، وإدارة الفرقة من توقيع سعد محمد الخبري.
