افتتاح السنة القضائية الجديدة بمحكمة الاستئناف بمراكش
افتتحت، الأربعاء بالدائرة الاستئنافية بمراكش، السنة القضائية الجديدة 2026، والتي شكلت مناسبة لتقديم حصيلة النشاط القضائي لمحكمة الاستئناف والمحاكم التابعة لها خلال السنة المنصرمة.
كما شكل هذا الحدث، المنعقد تحت شعار “القضاء في خدمة المواطن”، بحضور على الخصوص، والي جهة مراكش آسفي وعامل عمالة مراكش، خطيب الهبيل، وعامل إقليم قلعة السراغنة، سمير اليزيدي، وممثلين عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة ووزارة العدل، ورؤساء المصالح المدنية والأمنية والعسكرية، فرصة لاستعراض توجهات الدائرة الاستئنافية واستشراف آفاق السنة القضائية الجديدة.
وفي كلمة بالمناسبة، نوه الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمراكش، المصطفى آيت الحلوي، بما أفرزه التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية برسم سنة 2024، والذي بوأ محكمة الاستئناف بمراكش المرتبة الأولى وطنيا من حيث نسبة الأحكام الصادرة مقارنة بعدد القضايا الرائجة، معتبرا أن هذا الإنجاز يعزى إلى المجهودات المتواصلة التي يبذلها القضاة وموظفو هذه المحكمة، إلى جانب المحاكم الابتدائية التابعة لها.
وأوضح أن عدد القضايا المسجلة بمحاكم الدائرة القضائية، المدنية والزجرية، بما فيها مخالفات وجنح السير، خلال سنة 2025 بلغ ما مجموعه 347 ألفا و345 ملفا، أضيفت إلى القضايا المتخلفة عن سنة 2024، ليصل مجموع القضايا الرائجة إلى 383 ألفا و988 قضية.
وأضاف أن الأحكام الصادرة خلال الفترة ذاتها همت 355 ألفا و80 قضية، مسجلا أن نسبة المحكوم من القضايا المسجلة تجاوزت عتبة 100 في المائة، إذ بلغت 102,23 في المائة، فيما بلغت نسبة المحكوم من القضايا الرائجة 92,47 في المائة على مستوى مجموع محاكم الدائرة القضائية.
وأبرز، في السياق ذاته، أن نسبة المحكوم من القضايا المسجلة بالنسبة لمحكمة الاستئناف بمراكش بلغت 113,78 في المائة، وهو ما يعكس النجاعة التي تعرفها معالجة الملفات القضائية على مستوى هذه المحكمة.
وفي شق قضايا المال العام، أفاد السيد آيت الحلوي عن بلوغ نسبة الإنجاز في الجنايات الاستئنافية خلال سنة 2024 نحو 195.83 في المائة، بينما سجلت الجنايات الابتدائية في سنة 2025 نسبة إنجاز بلغت 179.31 في المائة.
وبخصوص قضايا غسل الأموال برسم سنة 2025، أكد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمراكش أنه تم البت في 83 قضية من أصل 99 ملفا معروضا على المحكمة.
وعلى مستوى تفعيل العقوبات البديلة، أشار المسؤول القضائي إلى أن محاكم الدائرة القضائية عملت على تفعيل مقتضياته، حيث أصدرت المحاكم الابتدائية 176 حكما بعقوبات بديلة، توزعت بين العمل لفائدة المنفعة العامة، وتقييد بعض الحقوق أو فرض التزامات معينة، والغرامة اليومية، في حين لم يتم اللجوء إلى المراقبة الإلكترونية.
من جانبه، أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، خالد كردودي، أن النيابات العامة بالدائرة القضائية انخرطت في ورش رقمنة الإجراءات القضائية والإدارية، واعتماد التكنولوجيا الحديثة لتيسير الولوج إلى العدالة، وتحسين جودة الخدمات القضائية، وترشيد الموارد.
وفي هذا السياق، أشار إلى أنه “تم الاستمرار في عقد جلسات قضايا المعتقلين، واعتماد تقنية المحاكمة عن بعد، التي أثبتت نجاعتها في تقليص آجال البت، وضمان شروط المحاكمة العادلة، علما أن اللجوء إلى هذه التقنية يتم فقط بموافقة المتهم ودفاعه، وفي ظروف تحترم كافة الضمانات القانونية”.
وأوضح أنه خلال سنة 2025، تم عقد 146 جلسة محاكمة عن بعد بمحكمة الاستئناف مراكش، أدرجت فيها 6605 قضايا، استفاد منها 7592 معتقلا، وتم البت في 2362 قضية، مضيفا أنه على مستوى الدائرة القضائية، تم عقد أزيد من 310 جلسة محاكمة عن بعد، أدرجت فيها 7915 قضية، استفاد منها 9043 معتقلا، وتم البت في 2998 قضية.
وأشار إلى أن النيابة العامة واصلت مجهوداتها في محاربة العنف القائم على النوع، والعنف ضد النساء والأطفال، من خلال تقليص آجال البحث، وتفعيل اللجان الجهوية والخلايا المحلية، حيث بلغت نسب الإنجاز مستويات مرتفعة تجاوزت 98 في المائة.
ويعد هذا الحدث في العرف القضائي المغربي، تقليدا راسخا، دأبت الأسرة القضائية على تنظيمه كل سنة، قصد عرض حصيلة السنة القضائية المنصرمة، وإبراز الجهود المبذولة لتكريس آليات الحكامة الجيدة وتحقيق الأمن القضائي تماشيا مع المبادئ الدستورية وتكريسا لدولة الحق والقانون.
المراكشي/ و م ع